تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
22
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
كلّ عدد من هذا القبيل يمتنع تواطؤهم على الكذب . وبضمّ إحداهما إلى الأخرى يستنتج على طريقة القياس حقانيّة القضية المتواترة وصدقها ، والقضية الأولى - وهي الصغرى - خارجية ، والثانية عقلية أوّلية وليست مستمدّة من الخارج والتجربة . ومن هنا جعل المنطق الأرسطي القضية المتواترة إحدى القضايا الستّ الأوّلية في كتاب البرهان ؛ لأنّ كبراها عقلية أوّلية ، وإلّا فنفس القضية المتواترة بحسب التحليل قضية مستنتجة بالاستدلال القياسي الاستنباطي بحسب المصطلح الحديث ، وهي ما تكون النتيجة دائماً مستبطنة في المقدّمات وليست أكبر منها ، في قبال الاستدلال الاستقرائي الذي تكون النتيجة المتحصّلة فيه أكبر من المقدّمات . وسنخ هذا ذكره المنطق الأرسطي أيضاً في القضايا التجريبية ، والتي جعلها أيضاً إحدى القضايا الست ؛ لأنّ الكبرى القائلة ( إنّ الصدفة لا تكون دائمية ) مضمرة فيها . « وقد رفض الأستاذ الشهيد ( قدس سره ) في منطق الاستقراء كلّ هذه الكلمات ، فلا توجد هناك كبريات عقلية أوّلية في باب التواتر والتجربة تقتضي بامتناع التواطؤ على الكذب ، أو امتناع غلبة الصدفة كقضايا أوّلية قبلية يؤمن بها العقل ، وإنّما هذه الكبريات بأنفسها قضايا تثبت بالاستقراء والمشاهدة أي إنّها قضايا غير أوّلية ، بحيث لو قطعنا النظر عن العلم الخارجي ، ومقدار تكرّر الصدفة أو التواطؤ على الكذب فيها ، لكنّا نحتمل عقلًا تكرّر الصدفة دائماً والتواطؤ على الكذب من جمع غفير . وإنّما ننفي ذلك بعد التجربة والمشاهدة لعالم الخارج ، وليس حكم عقولنا في مثل هذه القضايا كحكمه باستحالة اجتماع النقيضين - كما يدّعي المنطق الأرسطي - إذن فهذه قضايا تجريبية بنفسها ، غاية الأمر أكبر من القضايا التجريبية الخاصّة في كلّ مورد مورد ، فتكون محكومة للقوانين المنطقية