تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
218
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
والساهي واللاغي وغير الملتفت لا يدعو الملتفت إلى الامتثال ولا يقتضي الجري والتحرك على طبعه ، نعم إبراز الطلب والإرادة الكامنة موضع لحكم العقل بحسن إتيان المراد وجواز العقاب على تركه بعد الإبراز ، فيرى العقل أنّ إبراز المولى للإرادة مقتضٍ بحصول المراد ، وبعد المانع من وقوعه منه وهي الشهوة والدواعي النفسانية كالعدم ، فيلحظ المراد واجباً ولازماً بالنظر إلى وجود المقتضي المجرّد عن المانع ادعاء ، فينتزع الوجوب واللزوم والإيجاب والبعث والانبعاث والتحرّك ، فهذه الأمور انتزاعية عن منشأ واحد وهو إبراز المولى إرادته ، وقد تقدّم أنّ نفس الإبراز أمر واقعيّ اعتباريّ ، فما أدري بم صحَّ عدّ الوجوب وكذا سائر الخمسة من التكليفية من الأحكام الشرعية الجعلية مع أنّها منتزعة عن منشأ لا استناد له إلى الجعل ، . . . فتحصّل أنّ الأحكام التكليفية ليست جعلية ، على ما اشتهر وسلِّم » « 1 » . مناقشة المحقق العراقي ما أفاده المحقّق العراقي لا يمكن المساعدة عليه ، إذ ليس الجعل والاعتبار لغواً ، بل له فائدة وغرض مهمّ أشار إليه الشهيد الصدر ( قدس سره ) بقوله : « ونريد أن نشير الآن إلى حقيقة العنصر الثالث الذي يقوم الاعتبار بدور التعبير عنه غالباً » . توضيحه : إنّ المولى كما أنّ له حقّ الطاعة على المكلّف في ما يريده منه ، كذلك له حقّ تحديد مركز حقّ الطاعة في حالات إرادته شيئاً من المكلّف ، فليس ضرورياً - إذا تمّ الملاك في شيء وأراده المولى - أن يجعل نفس ذلك الشيء في عهدة المكلّف مصبّاً لحقّ الطاعة ، بل يمكنه أن يجعل مقدّمة ذلك
--> ( 1 ) تنقيح الأصول ، مصدر سابق : ص 227 - 228 .