تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
210
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وقال الآمدي : « أمّا حقيقته فقد قال بعض الأصوليين أنّه عبارة عن خطاب الشارع المتعلّق بأفعال المكلّفين . وقيل إنّه عبارة عن خطاب الشارع المتعلّق بأفعال العباد » « 1 » . فقوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 2 » ، يكون حكماً شرعيّاً بناءً على تعريف المشهور ؛ لأنه خطاب تعلّق بفعل المكلّف ؛ حيث إنّ المطلوب من المكلّف بمقتضى هذا الخطاب الشرعي هو حجّ البيت الحرام ، وهو فعل المكلّف . فكلّ خطاب شرعيّ له تعلّق بفعل المكلّف ، يكون حكماً شرعيّاً . وقد أشكل سيدنا الأستاذ الشهيد ( قدس سره ) على هذا التعريف بعدّة إشكالات « 3 » : الأوّل : أنّ الخطاب لا يشمل الحكم الشرعي في مرحلة الجعل وإنّما يختصّ بمراحله المتأخّرة من التبليغ والوصول والفعلية ، لوضوح أنّها هي التي تحتاج إلى الخطاب لأداء جعل الشارع واعتباره . بعبارة أخرى : إنّ الحكم الشرعي يمرّ بمرحلتين ، مرحلة الثبوت وتتمثّل بالعناصر الثلاثة التي تشكّل روح الحكم وحقيقته ، وهي الملاك والإرادة والاعتبار ، ومرحلة الإثبات ونقصد بها مرحلة إبراز الحكم وإظهاره والكشف عن جعله من طريق الخطابات الشرعية . فعلى هذا يكون الخطاب الشرعي هو الكاشف عن جعل الحكم الشرعي لا أنّه الحكم الشرعي بنفسه . الثاني : ليس من الضروري أن يتعلّق الحكم الشرعي بأفعال المكلّفين ، فقد
--> ( 1 ) الإحكام في أصول الأحكام ، الإمام العلامة علي بن محمد الآمدي ، علّق عليه : الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، المكتب الإسلامي ، الطبعة الثانية ، 1402 ه - : ج 1 ، ص 95 ( 2 ) آل عمران : 97 ( 3 ) انظر : دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ، مصدر سابق : ص 63 ، 64 .