تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

203

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

قلنا : إنّ مرجع هذه البحوث إلى البحث عن دليلية الأمر بشي على وجوب مقدّمته أو حرمة ضدّه ، أو دليلية الشكّ وعدم البيان عقلًا على المعذّرية ، فإنّ صياغة هذه البحوث بحسب التدوين الخارجي لمسائل علم الأصول ، وإن كانت عن أصل ثبوت القاعدة أو الملازمة وعدمه ، إلّا أنّ ما هو مستند الفقيه في الاستدلال الفقهي ، إنّما هو نفس الأمر بالشيء أو الاحتمال بلا بيان . ومن الواضح أنّ هذا التحديد لموضوع علم الأصول يلتقي إلى حدٍّ كبير مع التحديد المعروف لموضوع علم الأصول عند المتقدّمين ، من أنّ موضوعه هو ( الأدلّة الأربعة ) فإنّهم بحسب ارتكازهم العلمي أدركوا بأنّ هذا العلم يبحث عن قواعد الاستدلال الفقهي وأدلّته العامّة ، إلّا أنّه حيث لم تكن الأدلّة عندهم محدّدة ولا مصنّفة بعد إلّا في حدود تلك الأدلّة الأربعة ، التي كانت هي الأدوات الرئيسية للاستدلال في الفقه ، اعتبروا الموضوع علم الأصول « الأدلّة الأربعة » . فالكتاب والسنّة يعبّران عن الدليل اللفظي والشرعي ، والإجماع يعبّر عن الدليل العقلي الاستقرائي ، والعقل يعبّر عن الدليل العقلي البرهاني والعملي » « 1 » . والحاصل أنّ موضوع علم الأصول هو : الأدلّة المشتركة في الاستدلال الفقهي خاصّة ، ويكون البحث في مسائل علم الأصول عن دليليتها وجواز استناد الفقيه إليها في مقام الاستنباط ، ولعلّ هذا هو مراد بعض المحشّين على « القوانين » حيث قال : « وأمّا موضوعه فهو ( أدلّة الفقه ) لأنه يبحث في هذا العلم عن عوارضها الذاتية ، وهي الأحوال المختصّة بها الغير الموجودة في غيرها ، الشاملة بالانفراد والانضمام لجميع أفرادها ، وقد يضاف إلى الأربعة : الاجتهاد والتعادل والتراجيح ، فيجعل الموضوع أقساماً ثلاثة نظراً إلى أنّه كما

--> ( 1 ) مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 52 .