تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
196
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وكثير من الأحكام الوضعية ، والآخر موجود فيه بالتبع كعدّة من الأحكام الوضعية . ومن هنا ظهر حال بعض محمولات علم الأصول أيضاً ، كحجّية خبر الواحد والإجماع المنقول وظواهر الكتاب وأحد الخبرين المتعارضين في هذا الحال ونحوها ، فإنّها من الأمور الاعتبارية حقيقة وواقعاً ، بل البراءة والاحتياط الشرعيان أيضاً من هذا القبيل » « 1 » . وقال الشهيد مطهري ( قدس سره ) في تعليقاته على أصول الفلسفة : « من هنا تتّضح السلبية والخطورة البالغة للخلط بين الاعتباريات والحقائق من زاوية منطقية ، سواء ارتكز الباحث لإثبات الحقائق إلى الأمور الاعتبارية ، كما هو الحال في أغلب أدلّة المتكلّمين والمادّيين الذي حسبوا أنّ أحكام الأمور الاعتبارية وسماتها صادقة على الأمور الحقيقية ، أم ارتكز الباحث لإثبات الحقائق إلى الأمور الاعتبارية إلى القواعد والأصول الخاصّة بالأمور الحقيقية ، نظير معظم الأدلّة التي تستخدم عادة في أبحاث علم أصول الفقه . فإنّ تقدّم الشيء على نفسه ، الترجيح بلا مرجّح ، تقدّم المعلول على علّته ، التسلسل والدور في العلل ، توارد العلل المتعدّدة على المعلول الواحد ، صدور المعلولات المتعدّدة من علّة واحدة ، وجود العرض بلا موضوع ، اجتماع العرضين المتماثلين أو المتضادّين في موضوع واحد ، محال . انتفاء الكلّ بانتفاء الجزء ، انتفاء المشروط بانتفاء الشرط ، انتفاء الممنوع بوجود المانع ضروريّ ، كلّ هذه وغيرها إنّما يمكن الاستناد إليها في عالم الحقائق ، أمّا في الاعتباريات فلا يمكن التمسّك بها لإثبات شيء أو نفيه ، لأنّ تقدّم الشيء على نفسه ، والترجيح بلا مرجّح ، وتقدّم المعلول على علّته و . . . ليس محالًا ، وانتفاء الكل بانتفاء الجزء ،
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 18 .