تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

181

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

والحاصل أن مدّعى أصحاب هذه الاتجاه يتمحور في أمرين : الأوّل : أنّه لا دليل على اقتضاء كلّ علم وجود موضوع . الثاني : أنّ البرهان قد قام على عدم إمكان وجود جامع مقوليّ بين موضوعات مسائل بعض العلوم كعلم الفقه والأصول . وهذا لا ينافي وجوده في بعضها الآخر . إلّا أن هذا الطرز من الاستدلال للنقض على قاعدة « إنّ لكل علم موضوعاً » لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّ « المراد بالموضوع الواحد لكل علمٍ ، وجود محور واحد تدور حوله كلّ بحوث العلم الواحد ، وهذا قد لا يتطابق مع ما يجعل موضوعاً للمسائل بحسب التدوين خارجاً ؛ لأنّ مرحلة التدوين قد تتأثّر بعوامل ومناسبات تقتضي نهجاً آخر تعرض من خلاله مسائل العلم وبحوثه ، ولذلك نجد أن بحوث الفلسفة والحكمة المتعالية التي تدور كلّها حول الوجود ، قد صيغت في مرحلة التدوين بشكل لا يتطابق فيها ما جعل موضوعاً للمسائل مع « الوجود » الذي هو موضوع العلم ، حيث جعل الجوهر والعرض والواجب وغير ذلك موضوعاً في المسألة الفلسفية بحسب مرحلة التدوين ، وجعل « الوجود » محمولًا لها ، فقيل : العرض موجود ، والجوهر موجود ، والواجب موجود وهكذا ، مع أنّ الجوهر أو العرض أو الواجب ، تعيّنات للوجود أو الموجود الذي هو موضوع الفلسفة ومحور أبحاثها ، ومثل ذلك يمكن بالنسبة إلى علم الفقه ، فيقال : إنّ الموضوع العامّ الذي تدور حوله بحوث علم الفقه ، إنّما هو « الحكم الشرعي » ويكون البحث عن المسائل الفقهية عن تعيّنات الحكم الشرعي ، وتمثّله في وجوب الصلاة أو الصوم أو حرمة الكذب أو غير ذلك » « 1 » .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 41 .