تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

168

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

إلّا أنّ هذا الجواب يمكن أن يناقش فيه ، وذلك لأنّ هذا الأثر الواحد الذي افترض لمسائل العلم وافترض أنّه مترتّب عليها بوجودها النفس الأمري ترتّب المعلول على علّته بالنحو المشروط ، لا يكشف عن أنّ المؤثّر واحد في النوع ، لكي يثبت من ثمّ موضوع واحد للعلم ، لأنّ هذا الأثر الذي تقولون عنه إما أن يكون واقع الأثر أو مفهومه . فإنّ كان الأوّل فمن الواضح أنّه لا يوجد واقع واحد بل هو متعدّد بتعدّد المسائل ، فلا يوجد عندنا واحد بالنوع حتى نطبّق عليه قاعدة « الواحد لا يصدر منه إلّا واحد » . وإن كان الثاني فهو وإن كان أمراً واحداً في جميع مسائل العلم لكنه واحد بالعنوان وهو لا يكشف عن الواحد بالنوع ، وبالتالي لا يمكن أن نستكشف وجود جامع ذاتيّ نوعيّ لموضوع مسائل العلم . فلو أخذنا علم النحو وافترضنا أنّ هناك أثراً واحداً مترتّباً على مسائله ترتّب المعلول على علّته ، وهذا الأثر هو صون اللسان عن الخطأ في المقال ، فنسأل ما المقصود من كون الصون عن الخطأ في المقال هو الأثر لمسائل علم النحو ؟ هل المقصود واقع الصون أو عنوانه ؟ فإن كان المقصود هو الأوّل ، فلا يوجد لدينا واقع واحد للصون ، بل واقع الصون في كلّ مسألة نحوية مغاير ومباين لواقع الصون في المسألة الأخرى . فواقع الصون في مسألة ( الفاعل مرفوع ) هو أن تقول : « جاء زيدٌ » ، بمعنى أنّ واقع حفظ اللسان عن الخطأ في مسألة الفاعل ، والمصداق الحقيقي والواقعي لحفظ اللسان عن الخطأ في الفاعل هو أن تقول : « جاء زيدٌ » لا أن تقول : « جاء زيداً » وتقصد بزيدٍ فاعلًا . أمّا واقع الصون في مسألة ( المفعول به منصوب ) هو أن تقول : « رأيت زيداً » ، وهو واقع آخر مغاير لواقع المسألة الأولى . فهذا يعني أنّ واقع الصون متعدّد بتعدّد مسائل علم النحو ، فلا يوجد واحد بالنوع حتّى نطبّق عليه قاعدة الواحد .