تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
166
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
دراسة علوم كثيرة ، مع أنّ الغرض واحد ، ففي هذه المرحلة لا يوجد لكل علم غرض وحدانيّ نوعيّ كليّ ، تطبق عليه قاعدة « أن الواحد لا يصدر إلّا من واحد » . إذن فتطبيق هذه القاعدة لا ينبغي أن يكون بلحاظ هذا النوع من الغرض » « 1 » . النوع الثاني : أغراض ذاتية تترتّب على كلّ علم في نفس الأمر الواقع ، بقطع النظر عن مرحلة التدوين والتعليم ، فإنّ لكل علم نحواً من الثبوت في الوعاء المناسب له ، وهذا الوعاء هو وعاء التكوين كما في الأمور العقلية ؛ النظرية والعملية . فقضية ( التناقض مستحيل ) لها في الواقع ونفس الأمر نحو من الثبوت ، وكذلك قضية ( الظلم قبيح ) فإنّها ثابتة في عالمها المناسب لها ، سواء أدركها الإنسان وعلم بها أم لا . وقد يكون هو وعاء الجعل كما في الأمور الاعتبارية من قبيل علم النحو والأصول . « وهذا النوع من الأغراض يكون بمثابة المعلول للعلم ويكون ترتّبه على مسائل العلم من سنخ ترتّب المعلول على علّته ، وعلى هذا الأساس كان لكلّ علم غرض واحد - ولو بالنوع - يترتّب عليه ، فعلم النحو مثلًا يترتّب عليه غرض الصيانة من الخطأ في المقال وعلم المنطق يترتّب عليه غرض الصيانة من الخطأ في الفكر ، وهكذا سائر العلوم الأخرى » « 2 » . إذاً الأغراض على قسمين : تدوينيّة ؛ وليست هي محلّ البحث ، وواقعيّة نفس أمرية ، هي بمنزلة المعلول لذلك العلم . من هنا قيل : إنّ لكل علم غرضاً واقعياً واحداً يترتّب عليه .
--> ( 1 ) مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 62 ( 2 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 38 .