تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
131
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
عبارة عن الحكم الشرعي بالوجوب والحرمة وغيرهما من الأحكام . وهذا معناه أنّ الموّجهات والعناصر التي تدخل في عملية الاستنباط التي يمارسها الفقيه في الفقه على قسمين : الأوّل : ما يكون موجّهاً للعملية في مادّة مخصوصة ، بحيث لو أُبدلت هذه المادّة بمادّة أخرى لم يكن هذا الأمر موجّهاً ، فمثلًا الرواية الواردة في حرمة شرب النبيذ كموجّه عملية الاستنباط في هذه المادّة فحسب ، ولا تدخل كعنصر موّجه في عملية استنباط حكم وجوب ال سورة مثلًا ، وهذا ما يصطلح عليه السيد الشهيد ( قدس سره ) بالعنصر المختصّ الذي يكون دليلًا خاصّاً في استنتاج حكم فقهيّ معيّن ، ولا يمكن أن يستند إليه كعنصر مشترك يستدلّ به في أبواب فقهية متعدّدة ؛ بمعنى أنّ أحد الأدلّة التي يمارسها الفقيه في مجال استنباط الحكم الشرعي هو : « ما يكون دليلًا خاصّاً معتمداً في استنتاج حكم فقهيّ معيّن ، من قبيل البحث عن مدلول كلمة « الصعيد » لغةً ، فإنّه قد يستند إليه الفقيه كدليل على إثبات حكم شرعيّ في الفقه إلّا أنّه لا يكون عنصراً مشتركاً يستدلّ به في أبواب فقهية متنوعة » « 1 » . الثاني : ما يكون موجّهاً عامّاً في مختلف عمليات الاستدلال الفقهي ، بقطع النظر عن المادّة ، من قبيل حجّية خبر الثقة ، فإنّها قابلة لتوجيه عملية الاستنباط في باب وجوب ال سورة وعدمه ، وحرمة شرب النبيذ أو جوازه ونحوهما ، وهذا معنى أنّ حجّية خبر الثقة موجّه صوريّ لا مادّي . بعبارة أخرى : « ما يكون دليلًا مشتركاً سيّالًا في مختلف الأبواب الفقهية ، كالبحث عن تحديد مدلول صيغة الأمر أو النهي ، فإنّهُ يوفّر للفقيه قاعدة عامّة في تشخيص مداليل النصوص الشرعية المتكفّلة لأمر أو نهي ، والأمر والنهي
--> ( 1 ) مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 31 .