تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

123

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

موضوع حكم آخر يثبت بدليله لا بهذه القاعدة . فوجوب وفاء الدين مثلًا ، حكم ثابت بدليله ، وقاعدة : « ما يضمنُ بصحيحهِ يضمنُ بفاسدهِ » لا ينتج أصل هذا الحكم ، وإنّما ينتج انطباقها وفعليتها في مصداق ومورد معيّن ، وهو البيع الفاسد مثلًا . فإذا اتّضح أنّ الاستنباط التوسيطي على نحوين ، نتساءل : ماذا يقصد بالاستنباط التوسيطي ؟ فإن كان يقصد ما يعمّ كلا المعنيين له ، إذن فالتعريف شامل للقواعد الفقهية أيضاً ، لأنّها لا تقع في مجال الاستنباط التوسيطي بالنحو الثاني . وإن كان يقصد المعنى الأوّل من التوسيط خاصّة ، كما هو الذي ينبغي أن يلتزم به ؛ لأنّ المفروض أنّ استنباط الحكم الشرعي لا الجزئي من مسائل علم الأصول ، فسوف تخرج بعض مسائل علم الأصول بناءً على الضابط الذي اختاره فمسألة « أنّ الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضدّه » لا يستنبط منها حرمة الضد التي تكون حكماً كلياً ؛ لأنّها ليست بحكم فقهي يقبل التنجيز والتعذير ، وإنّما النتيجة المترتّبة عليها - على مباني السيد الخوئي ( قدس سره ) - هي صحّة الصلاة وبطلانها ، فإنّه على القول بالاقتضاء تقع الصلاة فاسدة ، فتبطل ، وعلى القول بعدم الاقتضاء تصحّ . لكن من الواضح أنّ صحّة الصلاة - الضدّ - أو بطلانها ، ليس حكماً كلياً استنبط من قاعدة « أنّ الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضده » ، بل الحكم الكلي بالعبادة وشرائطها أمر ثابت بدليله ، وإنّما هذه القاعدة الأصولية تنقّح موضوع ذلك الحكم والتعبّد به مثلًا ، فتقع صحيحة أو أنّها محرّمة فتقع فاسدة ، فشأنها شأن القواعد الفقهية التي تقع في مجال الاستنباط التوسيطي بالنحو الثاني « 1 » .

--> ( 1 ) انظر : تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 35 .