تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
121
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الملاحظة الخامسة : ذكرنا في البحوث السابقة أنّ الضابط لابدّ أن يكون منسجماً مع الغرض الذي دُوّن له هذا العلم ، وهو القدرة على الاستنباط . ومن الواضح أنّه لا توجد أيّ مناسبة بين هذا الغرض وبين الضابط الذي ذكره السيد الخوئي ( قدس سره ) ؛ إذ لا علاقة بين الاختلاف في المسألة وبين استنباط الحكم الشرعي . ولهذا تكون الملاحظة الثالثة - أعني النقض بالمسائل اللغوية والرجالية - واردة على تعريف المشهور ، فلابدّ معه من تعديل جديد عليه ؛ لكي يكون مانعاً عن دخول المسائل اللغوية . زيادة وتفصيل بعد أن اتّضح مبنى السيد الخوئي في ضابط المسألة الأصولية ، نحاول أن نقف على ما ذكره سابقاً في الجواب عن الاعتراضين الأوّل والثاني ، لمعرفة مدى انسجام تلك الإجابات مع الميزان الذي اختاره ( قدس سره ) . جواب السيد الخوئي عن النقض بالقواعد الفقهية أجاب سابقاً تبعاً للأصفهاني ( قدس سره ) في « نهاية الدارية » بأنّ الاستنباط له معنيان : أ - الاستنباط التوسيطي : وهو أن تكون المقدّمة مغايرة للنتيجة المستنبطة ، ولكن ملازمة لها ، من قبيل الأمر على الوجوب المغاير لوجوب ال سورة ، ولكن ملازماً له في مجال الاستنباط . ب - الاستنباط التطبيقي : وهو أن تكون المقدّمة غير مغايرة للنتيجة ، وإنّما النتيجة تطبيق من تطبيقاتها ، كتطبيق قاعدة : « ما يضمن بصحيحه » على البيع الفاسد واستنتاج الضمان فيه . وإذا كان الاستنباط على نحوين ، توسيطي وتطبيقي ، فالذي يكون من مسائل علم الأصول هو القاعدة التي تقع في مجال الاستنباط التوسيطي لا