تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

118

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بحاجة إلى ضمّ قاعدة أصولية أخرى وهي عبارة عن دليل حجّية السند ؛ إذ من دون ضمّ هذه القاعدة لا يمكن الأخذ بالدليل الظنّي واستنباط الحكم الشرعي منه ، كما لو كانت ثمّة رواية ظنّية السند وظنّية الدلالة على وجوب الجمعة ، فحينئذٍ تكون مسألة دلالة الأمر على الوجوب التي هي من مسائل علم الأصول ، محتاجة في مثل هذا المورد إلى مسألة حجّية خبر الثقة التي هي أيضاً من مسائل علم الأصول ، كي تتمّ عملية الاستنباط ، فينبغي أن لا تكون أصولية . وإن كان المقصود عدم الحاجة في الجملة بأن تكون المسائل الأصولية مستغنية عن غيرها ولو في مورد واحد كما هو صريح كلامه ( قدس سره ) ، حيث قال : « لابدّ وأن يترتّب الاستنباط على المسائل الأصولية مستقلًا ودون حاجة إلى ضمّ ضميمة ، لكن لا مطلقاً ودائماً ، بل في الجملة وموجبة جزئية ولو في مورد واحد » « 1 » ، فحينئذٍ يكون ( قدس سره ) قد وقع في نفس المحذور الذي فرّ منه ، لأنّ التعريف سوف لا يكون مانعاً من دخول المسائل غير الأصولية التي قد يتّفق بشأنها الاستغناء في الجملة ، « كما إذا وردت كلمة « الصعيد » في دليل قطعي السند - كالنصّ القرآني - بحيث لم يكن الاستنباط الفقهي بحاجة إلى شيء عدا تحديد مدلولها ، فيكون البحث عنها أصولياً بمقتضى هذا التعريف » « 2 » . لفت نظر : إنّ السيد الخوئي ( قدس سره ) لا يسلّم بأنّ مثل « ظهور كلمة الصعيد » يمكن أن يستنبط منها حكم شرعيّ على نحو الاستقلال وبلا حاجة إلى ضمّ قاعدة أصولية أخرى ، وهذا ما نستوحيه من قوله : « ففي اللغة يبحث عن

--> ( 1 ) دراسات في علم الأصول ، تقريراً لأبحاث آية الله العظمى السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، تأليف : السيد علي الهاشمي الشاهرودي ، مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي بقم المقدّسة ، 1419 ه - : ج 1 ، ص 42 ( 2 ) مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 28 .