تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

115

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

قال ( قدس سره ) في تتمّة كلامه : « ثمّ إنّ النكتة في اعتبار ذلك - أي الركن الثاني - في تعريف علم الأصول أيضاً هي أن لا تدخل فيه مسائل غيره من العلوم ، كعلم النحو والصرف واللغة والرجال والمنطق ونحوها ، فإنّها وإن كانت دخيلة في استنباط الأحكام الشرعية واستنتاجها من الأدلّة ، فإنّ فهم الحكم الشرعي منها يتوقّف على علم النحو ومعرفة قوانينه من حيث الإعراب والبناء ، وعلى علم الصرف ومعرفة أحكامه من حيث الصحّة والاعتلال ، وعلى علم اللغة من حيث معرفة معاني الألفاظ وما تستعمل فيه ، وعلى علم الرجال من ناحية تنقيح أسانيد الأحاديث ، وتمييز صحيحها من سقيمها وجيّدها عن رديئها ، وعلى علم المنطق لمعرفة صحّة الدليل وسقمه . ولكن كلّ ذلك بالمقدار اللّازم في الاستنباط لا بنحو الإحاطة التامّة ، فلو لم يكن الإنسان عارفاً بهذه العلوم كذلك ، أو كان عارفاً ببعضها دون بعضها الآخر ، لم يقدر على الاستنباط ، إلّا أن وقوعها ودخلها فيه لا يكون بنفسها وبالاستقلال ، بل لابدّ من ضمّ كبرى أصولية وبدونه لا تنتج نتيجة شرعيّة أصلًا ، ضرورة أنّهُ لا يترتّب أثر شرعيّ على وثاقة الراوي ما لم ينضمّ إليها كبرى أصولية وهي حجّية الرواية ، وهكذا . وبذلك قد امتازت المسائل الأصولية عن مسائل سائر العلوم ، فإنّ مسائل سائر العلوم وإن كانت تقع في طريق الاستنباط كما عرفت ، إلّا أنّها لا بنفسها بل لابدّ من ضمّ كبرى أصولية إليها ، وهذا بخلاف المسائل الأصولية ، فإنّها كبريات لو انضمّت إليها صغرياتها لاستنتجت نتيجة فقهية من دون حاجة إلى ضمّ كبرى أصولية أخرى » « 1 » . ثمّ أورد على الضابط بنقوض مع الإجابة عليها ، ومن أهمّها النقض

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 16 .