تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
112
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
إنّ إطلاق « صلِّ » يتعارض مع إطلاق « لا تغصب » ، وكلّما تعارض الأمر والنهي قُدّم جانب النهي « 1 » ، فلابدّ أن نحكم حينئذٍ بحرمة الصلاة في الأرض المغصوبة ، وبالتالي بطلانها ؛ لأنّ النهي عن العبادة يوجب فسادها . وأمّا على القول الثاني : فلا يوجد تعارض بين الدليلين ، فيصحّ التمسك حينئذٍ بإطلاق كليهما لمورد الآخر ، فنقول : إنّ مقتضى إطلاق « صلِّ » أنّ الصلاة مطلوبة ولو في الدار المغصوبة ، ومقتضى إطلاق « لا تغصب » حرمة الغصب ولو كان ممتثلًا ، فيكون المكلَّف عاصياً وممتثلًا في آن واحد . وهذا معناه أنّ القول بالجواز حقَّق صغرى القياس ، لأنّه يثبت لنا تمامية إطلاق دليل الأمر والنهي الذي يقع صغرى لكبرى حجّية الظهور . يقول السيد الشهيد ( قدس سره ) : « مسألة اجتماع الأمر والنهي ، فإنّها مما يُبحث عنها في علم الأصول على الرغم من أنّها لا تشكل إلّا صغرى القياس الاستنباطي ، سواء قلنا بامتناع الاجتماع أو بجوازه ، فإنّ نتيجة القول بالامتناع وعدم إمكان عروض الأمر والنهي على مورد واحد هي أنّ خطابَي الأمر بالصلاة مثلًا والنهي عن الغصب متعارضان لا يجتمعان في موردٍ واحد ، هو مورد الاجتماع ، وهذا لا يكون إلّا صغرى تحتاج إلى تطبيق كبرى التعارض بين الدليلين عليها لإنتاج الحكم الشرعي . كما أنّ نتيجة القول بالإمكان وجواز الاجتماع ، هو عدم التعارض بين الخطابين ، وبالتالي تمامية الإطلاق فيهما ، وهذا يكون صغرى محتاجة إلى تطبيق كبرى حجّية الإطلاق في التوصّل إلى الحكم الشرعي » « 2 » .
--> ( 1 ) بدعوى أنّه كلّما تعارض إطلاقان أحدهما بدليّ والآخر شموليّ قُدّم الشمولي على البدلي ، وفي المقام يقدَّم إطلاق « لا تغصب » - الشموليّ - على إطلاق « صلِّ » باعتباره إطلاقاً بدلياً . ( 2 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 20 .