خير الدين الزركلي

26

الأعلام

أرجح أنه كتبه من دهلك : " المملوك يقبل البساط الشريف . ولما كان في هذه المدة حدث بالجانب المتملك عليه البليني - ؟ - من خرق حرمة الاسلام وهدم مساجده . . ومنع الوصول إلى السواحل بما كانت العادة جارية به من الغلال وغيرها من الأطعمة ، كل ذلك برأي المطران الواصل إليها من الديار المصرية حماها الله . . ولم يخرج المطران المذكور إلا بعد أخذ المواثيق عليه من البطرك بأن لا يحدث حادثا من إلجاء المسلمين إلى التنصر ولا يهدم مسجدا ولا يخرج عن الطريقة المعهودة من مثله . والرغبة إلى المجلس السامي ، أدام الله ملكه ، أمره المطاع إلى البطرك المقيم بظله الشريف بتنفيذ مطران ثان عوضا من المطران الأول ، وتجديد المواثيق والعهود عليه . وأن يكون طريقه على ثغر دهلك . " لمقابلته ؟ ويختم بقوله : " والمملوك يسأل المراحم العالية في تقويته على ما هو موقوف بصدده ، بما يحسن في الآراء العالية وتقتضيه الأريحية ويأمر به الكرم ويوجبه السماح إن شاء الله تعالى " ويستفاد من الجملة الأخيرة معنى كبير قد يجعل رحلاته كلها " لمصالح السلطان " . وممن كان يكاتبهم " أبو الشكائم عنان ابن الأمير ناصر الدين نصر بن العسقلاني " و " عز الكفاة بن أبي يوسف " و " الأمير نجم الدين ابن العسقلاني " و " جلال الدين ابن العسقلاني " و " الثقة أبو الحسن سعيد بن أبي يعقوب " و " أبو الغنائم ابن أبي الفتوح الكموي متولي الفرضة بثغر عدن " و " القاضي الأشرف ابن الخباب " و " الشيخ الجليل ابن عرام " وله في بعضهم شعر . وأكثرهم ممن جهلهم التاريخ ، لضياع المصدر الذي يسر الله اقتناؤه أخيرا ، وهو المخطوطة الفريدة ، فيما أعتقد ، من كتاب " ترسل الأعز أبي الفتوح نصر بن عبد الله بن عبد القوي ، المعروف بابن قلاقس " كتبت برسم " الخزانة المولوية السيدية الخ " سنة 592 أي بعد وفاته بخمس وعشرون سنة ، وكان قد جمعها هو في الشهور الأخيرة من حياته ، بعيذاب إجابة لطلب الفقيه أبي الحسن " علي بن عبد الوهاب بن خليف " واختفاء هذه النسخة أيام " ابن خلكان " ومن قبله وبعده ، أدى إلى اضطرابهم في اسمه وحقيقة خبره ، فسماه العماد الأصبهاني " نصر بن عبد الله بن علي الأزهري " ولعله استكمل دراسته في الأزهر ، وسماه أبو شامة : " نصر ابن عبد الله الإسكندري " وجاء بعدهما ابن خلكان ، فجعله " نصر الله بن عبد الله ابن مخلوف بن علي بن عبد القوي " وحار من اطلع على هذه المصادر الثلاثة ، بأيها يثق ، فرجح ابن كثير الروايتين الأوليين ( ولا تعبأ بورود اسمه في النسخة المطبوعة من البداية والنهاية ، نصر الله ، فإنه سماه نصرا ، والزيادة من الناسخ أو الطابع ) وأخذ ابن قاضي شهبة ترجمته عن ابن خلكان ، فسماه " نصر الله " ثم كتب على الهامش بخطه : " سماه ابن كثير ، تبعا لأبي شامة : نصرا " وصوروه جميعا : " شاعرا ، مداحا ، ينتجع الكبراء ، ويفوز بعطاياهم " ولم أر في ديوان ترسله أثرا لاستمناح أو صغار خلا ما كان الأسلوب يقتضيه من تعبير الكاتب عن نفسه بالعبد والخادم والمملوك . وهو القائل ( كما في المطبوع من ديوانه ) لممدوحه ياسر بن بلال : " وما زلت زوار الملوك ، مبجلا * لديها ، عزيزا عندها ، مترفعا " وبعد طوافه بزبيد وعدن ، استقر في " عيذاب " وربما كان يفضلها ، لتوسطها بين مصر والحجاز واليمن ، تبعا لاقتضاء المصلحة ؟ . وتوفي بها . أما كتبه ، فشعره كثير غرق بعضه ( كما تقدم ) وبعضه في " ديوان - ط " ولمحمد ابن نباتة المصري " مختارات من ديوان ابن قلاقس - خ " في خزانة الشيخ علي الليثي بمصر ، وفي المكتبة الأهلية بباريس ، مخطوطة ( رقم 3139 ) من " ديوانه " فيها زيادات على المطبوع ( كما يقول محمد بن شنب ، في دائرة المعارف الاسلامية ) وسبق ذكر تأليفه " مواطر الخواطر " ولعله على طريقة الخريدة ، و " الزهر الباسم " أما " ديوان ترسله - خ " ففيه من شعره ما ليس في دواوينه ، ومنه استفدت أكثر مادة هذه الترجمة ، وقد أطلت بها لخلو المصادر من معظم ما ذكرته عنه ( 1 ) . ابن منقذ ( . . - 491 ه‍ = . . - 1098 م ) نصر بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني ، أبو المرهف ، عز الدولة : أمير ، كان له ولأسلافه من قبله حصن " شيزر " بقرب حماة . ملكه بعد أبيه ( سنة 479 ) واستمر إلى أن توفي به . وكان شجاعا كريما ، شاعرا أديبا ( 2 ) . ابن أبي مريم ( . . - بعد 565 ه‍ = . . - بعد 1170 م ) نصر بن علي بن محمد الشيرازي الفارسي الفسوي ، أبو عبد الله ، ابن أبي مريم : خطيب شيراز وعالمها وأديبها في عصره . له " تفسير القرآن " و " شرح الايضاح للفارسي " قال ياقوت : قرئ عليه سنة 565 وتوفي بعدها ،

--> ( 1 ) ترسل ابن قلاقس - خ وخريد القصر ، قسم شعراء مصر 1 : 145 وكتاب الروضتين 1 : 205 وابن خلكان 2 : 156 وإرشاد الأريب 7 : 211 وهو الجزء المصنوع . والاعلام لابن قاضي شهبة - خ . ودائرة المعارف الاسلامية 1 : 264 والبداية والنهاية 12 : 269 و 461 : 1 . S . Brock ومعجم البلدان 4 : 115 وسماه النواجي في " تأهيل الغريب - خ " : " نصر الله بن قلاقس اللخمي الأوندي " . ( 2 ) الروضتين 1 : 111 والاعلام لابن قاضي شهبة - خ والنجوم 5 : 163 وانظر مفرج الكروب 1 : 18