السيد محمد باقر الصدر

66

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )

عنوان المتعلَّق « 1 » كالشك في كون الكلام الفلاني كذباً . استحباب الاحتياط عرفنا سابقاً عدم وجوب الاحتياط ، ولكن ذلك لا يحول دون القول بمطلوبيته شرعاً واستحبابه ، لما ورد في الروايات « 2 » من الترغيب فيه ، والكلام في ذلك يقع في نقطتين : الأولى : في إمكان جعل الاستحباب المولوي على الاحتياط « 3 » ثبوتاً ؛ إذ قد يقال بعدم إمكانه ، فيتعيّن حمل الأمر بالاحتياط على الارشاد إلى حُسنه عقلا « 4 » ؛ وذلك لوجهين : الأول : أَنَّه إِنْ أُريد باستحباب الاحتياط الالزام به ، فهو غير معقول « 5 » ، وإنْ أُريد إِيجاد محرك غير الزامي نحوه ، فهذا حاصل بدون جعل الاستحباب « 6 » ؛ إذ يكفي فيه نفس [ احتمال ] التكليف الواقعي المشكوك بضم استقلال العقل بحسن الاحتياط واستحقاق الثواب عليه ؛ فإنه محرك بمرتبة غير الزامية « 7 » .

--> ( 1 ) . هذا تراجع عمّا سبق من كون الشك في المتعلّق مجرىً للاشتغال لا للبراءة ، والمناسب التفصيل بين باب المحرّمات ، فتجري البراءة عن الكلام الذي يشك في كونه كذباً ؛ لعدم احراز اتصافه بوصف الكذب ، وبين باب الواجبات ، فيجري الاشتغال للعلم بوجوب الصلاة والشك في صدورها . ( 2 ) . وسائل الشيعة 27 / 154 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي . ( 3 ) . فيكون مستحباً مولويّاً كاستحباب صلاة الليل . ( 4 ) . وتظهر الثمرة في ثبوت الثواب بناءً على الاستحباب المولوي دون الارشادي ؛ فإنه لا يثاب على الاحتياط بما هو احتياط ، وإن كان يستحق عليه بما هو انقياد . ( 5 ) . لأنَّ لازمه صيرورة الاحتياط واجباً مع أن المفروض كونه مستحباً . ( 6 ) . فيكون جعله تحصيلا للحاصل . ( 7 ) . فإذا احتمل المكلّف حرمة التدخين مثلا ، حرّكه هذا الاحتمال نحو الاحتياط بحكم العقل ، حتى لو لم يجعل الشارع استحباب الاحتياط .