السيد محمد باقر الصدر

59

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )

الصغيرين إنْ لم يكن من المحتمل تطابقهما المطلق « 1 » ، فهذا يعني : أنَّ عدد المعلوم من التكاليف في مجموع الشبهات أكبر من عدد المعلوم بالعلم الاجمالي الصغير المفترض في دائرة اخبار الثقات ، وبذلك يختل الشرط الثاني من الشرطين المتقدمين لقاعدة انحلال العلم الاجمالي الكبير بالصغير ، وان كان من المحتمل تطابقهما المطلق ، فشرطا القاعدة متوفران بالنسبة إلى كل من العلمين الاجماليين الصغيرين في نفسه ، فافتراض أنَّ أحدهما يوجب الانحلال دون الاخر بلا موجب « 2 » . الجواب الثاني : أنَّ العلم الاجمالي الذي تضم أطرافه كل الشبهات يسقط عن المنجزية باختلال الركن الثالث « 3 » من الأركان الأربعة التي يتوقف عليها تنجيزه ، وقد تقدم شرحها في الحلقة السابقة « 4 » ؛ وذلك لأنَّ جملة من أطرافه قد تنجزت فيها التكاليف بالأمارات والحجج الشرعية المعتبرة من ظهور آية وخبر ثقة واستصحاب مثبت للتكليف ، وفي كل حالة من هذا القبيل تجري البراءة في بقية الأطراف ، ويسمّى ذلك بالانحلال الحكمي « 5 » كما تقدم .

--> ( 1 ) . أي : في جميع التكاليف ، بأن كانا متطابقين مثلا في ثمانية تكاليف بالحرمة ، وهناك تحريمان فيهما اخبار ثقات فقط ، وتحريمان فيهما أخبار غير ثقات فقط ، ولازم ذلك أن تكون التحريمات المعلومة في الاجمالي الكبير اثني عشر تحريماً ، فلا ينحل بالاجمالي الصغير في دائرة أخبار الثقات ؛ لأن المعلوم فيها أقل من المعلوم في الاجمالي الكبير . ( 2 ) . أي : أنَّ انحلال الاجمالي الكبير بالصغير الثابت في أخبار الثقات خاصة دون الثابت بأخبار غيرهم ، ترجيح بلا مرجّح ، وانحلاله بهما معاً ، يستلزم حجية خبر غير الثقة وعدم جريان البراءة في مورده ، رغم كونه من الامارات غير المعتبرة . ( 3 ) . وهو أن يكون كل من الطرفين ( أو الأطراف ) مشمولا في نفسه لدليل البراءة ، مما يؤدّي إلى تعارض الأصول المرخصة في الأطراف وتساقطها . ( 4 ) . الحلقة الثانية مبحث العلم الإجمالي ، تحت عنوان ( تحديد أركان هذه القاعدة ) . ( 5 ) . لأنَّ العلم الاجمالي لم يرتفع من النفس حقيقة ، بل ارتفعت منجزيته فقط ، بسبب عدم تعارض الأصول المرخصة في أطرافه .