السيد محمد باقر الصدر

55

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )

الاعتراضات العامّة ويعترض على أدلة البراءة المتقدمة باعتراضين أساسيين : أحدهما : أنَّها معارضة بأدلة تدل على وجوب الاحتياط ، بل هذه الأدلة حاكمة عليها « 1 » ؛ لأنها بيان للوجوب ، وتلك تتكفل جعل البراءة في حالة عدم البيان . والاعتراض الآخر : أنَّ أدلة البراءة تختص بموارد الشك البدوي ، والشبهات الحكمية ليست مشكوكات بدويةً ، بل هي مقرونة بالعلم الاجمالي بثبوت تكاليف غير معينة في مجموع تلك الشبهات « 2 » . اما الاعتراض الأول فنلاحظ عليه عدة نقاط :

--> ( 1 ) . سبب الترقّي اختلاف ألسنة البراءة ، فحديث الرفع مثلا يثبت البراءة عند عدم العلم بالحكم الواقعي ، بينما دليل الاحتياط يثبت وجوب الاحتياط تجاه الحكم الواقعي المشكوك ، فيتعارضان ، وأما قوله تعالى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا فهو يثبت البراءة حال عدم بيان الحكم الواقعي أو الظاهري ، وأدلة الاحتياط بيان للحكم الظاهري ، فتقدم على الآية بالحكومة . ( 2 ) . فيكون اجراء البراءة في جميع الشبهات مخالفاً للعلم الاجمالي ، وفي بعضها ترجيحاً بلا مرجّح .