السيد محمد باقر الصدر
53
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )
الموضوعية يشك في التكليف بمعنى المجعول ، وهذا تصوير معقول أيضاً بعد الايمان بثبوت جعل ومجعول كما عرفت سابقاً . وأما الأمر الثاني ، فقد يقال بوجود قرينة على الاختصاص بالشبهة الموضوعية من ناحية وحدة السياق « 1 » ، كما قد يُدَّعى العكس « 2 » ، وقد تقدم الكلام عن ذلك في الحلقة السابقة ، واتضح أنّه لا قرينة على الاختصاص ، فالاطلاق تامّ . وهناك روايات أخرى استدل بها للبراءة ، تقدم الكلام عن جملة منها في الحلقة السابقة وعن قصور دلالتها أو عدم شمولها للشبهات الحكمية ، فلاحظ . كما يمكن التعويض عن البراءة بالاستصحاب ، وذلك باجراء استصحاب عدم جعل التكليف أو استصحاب عدم فعلية التكليف المجعول ، وزمان الحالة السابقة بلحاظ الاستصحاب الأول بداية الشريعة وبلحاظ الاستصحاب الثاني زمان ما قبل البلوغ مثلا ، بل قد يكون زمان ما بعد البلوغ ايضاً ، كما إذا كان المشكوك تكليفاً مشروطاً وتحقق الشرط بعد البلوغ ، فبالإمكان استصحاب عدمه الثابت قبل ذلك « 3 » .
--> ( 1 ) . فإن الخطأ والاكراه يكون في الموضوعات الخارجيّة ، لا في الحكم الكلّي ، فكذلك فقرة ( ما لا يعلمون ) ، وجوابه : أنَّ إرادة خصوص الشبهة الموضوعيّة في غالب الفقرات ، وإرادة الأعم منها ومن الحكمية في فقرة الاستدلال ، لا ينافي وحدة السياق ، ما دام المعنى المستعمل فيه واحداً ، وهو الشيء ، واختلاف المصداق لا يعني اختلاف المعنى المستعمل فيه . ( 2 ) . أي : الاختصاص بالشبهة الحكمية ، بقرينة كون ( ما ) غير معلوم ، فلابد من تفسيره بالحكم والتكليف ؛ إذ الموضوع الخارجي معلوم دائماً ، وانّما يجهل حكمه ، وجوابه : انَّ التكليف بمعنى الحكم المجعول مشكوك في الشبهة الموضوعية أيضاً ؛ لأنَّ الشك في وجود الموضوع يقتضي الشك في فعلية الحكم . ( 3 ) . أي : استصحاب عدم المجعول الثابت بعد البلوغ وقبل تحقق الشرط .