السيد محمد باقر الصدر
50
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )
الحديث شاملا لتلك المراتب ، فالامتنان قرينة محدِّدة للمقدار المرفوع . ويمكن الاعتراض على هذا الوجه بأنَّ الامتنان وان كان يحصل بنفي ايجاب الاحتياط ولا يتوقف على نفي الواقع ، ولكن لما كان نفي ايجاب الاحتياط بنفسه « 1 » قد يكون بنفي الواقع رأساً ، أمكن أن تكون التوسعة الممتن بها مترتبة على نفي الواقع « 2 » ولو بالواسطة ، ولا يقتضي ظهور الحديث في الامتنان سوى كون مُفاده منشأً للتوسعة والامتنان ولو بالواسطة . الوجه الثاني : أنَّ الرفع إذا كان واقعياً ، فهذا يعني أخذ العلم بالتكليف فيه ، فإن كان بمعنى أخذ العلم بالتكليف المجعول قيداً فيه ، فهو مستحيل ثبوتاً كما تقدم ، وإن كان بمعنى أخذ العلم بالجعل قيداً في المجعول ، فهو ممكن ثبوتاً ، ولكنه خلاف ظاهر الدليل جداً « 3 » ؛ لان لازم ذلك أنْ يكون المرفوع غير [ ما لا يعلم ] ؛ لأنَّ الأول هو المجعول والثاني هو الجعل ، مع ظهور الحديث في أنَّ العلم والرفع يتبادلان على مصبٍّ واحد ، وهذا بنفسه كاف لجعل الحديث ظاهراً في الرفع الظاهري ، وبذلك يثبت المطلوب « 4 » . المرحلة الثالثة : في شمول فقرة الاستدلال للشبهات الموضوعية والحكمية ؛ إذ قد يُتراءى أنه لا يتأتّى ذلك ؛ لان المشكوك في الشبهة الحكمية هو التكليف ، والمشكوك في الشبهة الموضوعية [ هو ] الموضوع ، فليس المشكوك
--> ( 1 ) . المناسب حذف كلمة ( بنفسه ) . ( 2 ) . المناسب : نفي الاحتياط ولو بالواسطة ، أي : ولو بواسطة رفع الحكم الواقعي الذي هو منشأ وجوب الاحتياط . ( 3 ) . لأنّه يجعل المرفوع غير ما لا يعلم ، بينما ظاهر الحديث أنَّ المرفوع هو نفس ما لا يعلم . ( 4 ) . وهو عدم وجوب الاحتياط ، وهناك جواب أخصر ، وهو : إن إرادة الرفع الحقيقي يلزم منها اختصاص الأحكام الواقعيّة بالعالم ، وهو مخالف لضرورة الاشتراك .