السيد محمد باقر الصدر

47

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )

كما أنّه على الثالث قد يستشكل في شمول حديث الرفع لما إذا اضطر إلى الترك مثلا ؛ لان نفي الترك خارجاً عبارة عن وضع الفعل ، وحديث الرفع يتكفل الرفع لا الوضع ، وخلافاً لذلك ما إذا أخذنا بالاحتمال الثاني ؛ إذ لا محذور حينئذفي تطبيق الحديث على الترك المضطر إليه ؛ لان المرفوع ثبوته التشريعي فيما إذا كان موضوعاً أو متعلقاً لحكم ، ورفع هذا النحو من ثبوته ليس عبارة عن وضع الفعل ؛ إذ ليس معناه الا عدم كونه موضوعاً أو متعلقاً للحكم ، وهذا لا يعني جعل الفعل موضوعاً ، كما هو واضح « 1 » . وعلى أيِّ حال فحديث الرفع يدل على أنَّ الانسان إذا شرب المسكر اضطراراً أو أُكره على ذلك ، فلا حرمة ولا وجوب للحدّ ، كما أنَّه إذا أُكره على معاملة فلا يترتب عليها مضمونها « 2 » ، نعم يختص الرفع بما إذا كان في الرفع امتنان على العباد ؛ لان الحديث مسوق مساق الامتنان ، ومن اجل ذلك لا يمكن تطبيق الحديث على البيع المضطر اليه لإبطاله ؛ لأنَّ إبطاله [ يعني ] إيقاع المضطر في المحذور ، وهو خلاف الامتنان ، بخلاف تطبيقه على البيع المكره عليه ؛ فان إبطاله يعني تعجيز المكرِه عن التوصل إلى غرضه بالاكراه .

--> ( 1 ) . أي : على الاحتمالين الأولين لا يلزم من تطبيق الحديث إثبات الصوم مثلا ، لكي يشكل بأنَّ الحديث يتكفّل الرفع لا الإثبات ، وانما بناءً عليهما يلزم رفع المؤاخذة على ترك الصوم ، أو رفع موضوعيّة تركه للحرمة . والحاصل : أنَّ الاحتمال الأوّل يعاني من مشكلة الاجمال والتردد ، والاحتمال الثالث يواجه مشكلة عدم شمول الحديث لحالة الاضطرار إلى الترك ، فيتعيّن الاحتمال الثاني . ( 2 ) . فلو اكره على البيع مثلا لم يترتب عليه مضمونه من النقل والانتقال .