السيد محمد باقر الصدر

45

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )

يُرفع وجوده التشريعي بما هو متعلَّق للحرمة ، وروح ذلك رفع الحكم « 1 » ، وإمّا بصبِّ الرفع على نفس الأشياء المذكورة بوجوداتها التكوينية ، ولكن يفترض أنَّ الرفع تنزيلي وليس حقيقيّاً ، فالشرب المذكور نُزِّلَ منزلة العدم خارجاً ، فلا حرمة ولا حدَّ « 2 » . ولا شك في أنَّ دليل الرفع على الاحتمالات الثلاثة جميعاً يعتبر حاكماً على أدلة الاحكام الأولية باعتبار نظره إليها « 3 » ، وهذا النظر إما أنْ يكون إلى جانب الموضوع من تلك الأدلة ، كما هو الحال على الاحتمال الثالث ، فيكون على وزان ( لا ربا بين الوالد وولده ) ، أو يكون إلى جانب المحمول اي الحكم مباشرة ، كما هو الحال على الاحتمال الأول - إذا قدَّرنا الحكم - ، فيكون على وزان ( لا ضرر ) ، أو يكون إلى جانب المحمول ، ولكن منظوراً إليه بنظر عنائيٍّ كما هو الحال على الاحتمال الثاني ؛ لأن النظر فيه إلى الثبوت التشريعي للموضوع وهو عين الثبوت التشريعي للحكم « 4 » ، فيكون على وزان ( لا رهبانية في الاسلام ) « 5 » .

--> ( 1 ) . أي : مرجعه إلى نفي الحكم بنفي موضوعه ، فيكون شبيهاً بحديث ( لا رهبانيةَ في الاسلام ) ، أي : أنّ الرهبانية لم تقع موضوعاً للاستحباب شرعاً . ( 2 ) . فيكون شبيهاً بحديث ( لا ربا بين الوالد وولده ) ، أي : أنه منزل منزلة العدم ، ويترتب على ذلك نفي الحكم بالحرمة . ( 3 ) . أي : أنه ناظر إلى مثل دليل : ( شرب الخمر حرام ) ، فيقول على الاحتمال الأول : شربها خطأً لا عقوبة عليه ، ويقول على الثاني : شربها خطأ ليس موضوعاً للحرمة ، ويقول على الثالث : شربها خطأً بمنزلة العدم . ( 4 ) . أي : أنه ينفي الحكم بصورة غير مباشرة بلسان نفي الموضوع . ( 5 ) . الذي ينفي وقوع الرهبانية موضوعاً للحكم في عالم التشريع ، ومقصوده الحقيقي نفي استحبابها ( والحديث في بحار الأنوار 68 / 19 ( 3 ) .