الشيخ معتصم سيد احمد

103

الحقيقة الضائعة

أهل البيت في آية المباهلة إن الصراع بين جبهتي الحق والباطل في ساحات القتال أمرٌ صعب ولكنه أكثر صعوبة إذا كان في ساحة المحراب ، عندما كل واحد نفسه أمام علام الغيوب ، ويجعلونه حاكماً وقاضياً بينهم ، ففي هذه الحالة لا ينجح من قلبه شك أو ريبة . نعم ، قد يكون مقاتلاً جلداً في ساحات القتال ، لذلك نجد رسول الله ( ص ) في مقاومته للكفار يدعو للجهاد كل من يقدر على حمل السلاح ولو كان منافقاً . ولكن عندما تحولت نوعية الصراع من الحرب إلى الدعاء والمباهلة مع النصارى لم يَدْعُ رسول الله ( ص ) لهذه النوعية الجديدة من الصراع أي واحدٍ من أصحابه ، لأن في مثل هذا المقام لا يتقدم إلا من كان له قلب سليم مطهرٌ من الرجس والذنب ، وهم النخبة المصطفاة ، ومثل هؤلاء لا يكونون كُثُراً بين البشر ، وإنما هم قلة ، ولكنهم خير أهل الأرض . فمن هؤلاء النخبة المصطفون ؟ عندما جادل رسول الله ( ص ) علماء النصارى بالتي هي أحسن . لم يجد منهم إلا الكفر والجحود والعصيان ، ولم يعد هناك سبيل سوى الابتهال ، وهو أن يدعو كل واحد منهم بما عنده ، ويجعلوا لعنة الله على الكاذبين ، فحينها جاء الأمر الإلهي ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءكم وأنفسنا