الشيخ محمد السند
68
سند العروة الوثقى ( كتاب الصلاة )
إلّا في عذر من غير علة » « 1 » ، وفي صحيحه الآخر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لكل صلاة وقتان وأول الوقتين أفضلهما ، وقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء ، ولا ينبغي تأخير ذلك عمداً ، ولكنه وقت من شغل أو نسي أو سها أو نام ، ووقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم ، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلّامن عذر أو من علة » « 2 » ، ومثله صحيح الحلبي الوارد في خصوص صلاة الصبح « 3 » . وتقريب دلالتها لقوله عليه السلام : « وليس لأحد . . . إلّافي عذر » مما ظاهره نفي الترخيص فالأول للمختار والثاني للمضطر . وأشكل عليه بأن التعبير في الصحيحة الثانية أن أول الوقتين أفضلهما ، أي أنّ ذلك من باب الفضل لا العزيمة ، فالوقت الأول فضيلة ، ويحمل التعبير في الصحيح الأول عليه . هذا ، ويلاحظ أن الصحيح الأول لا ينافي أفضلية أول الوقت لعزيمة الوقت الأول فإن الوقت الأول أوله أفضل من آخره ، ونفي الرخصة للتأخير للوقت الثاني ، لا التأخير لآخر الوقت الأول ، وأما الصحيح الثاني فلا تنافي بين صدره وذيله ، فإن الصدر لبيان أفضلية الوقت الأول على الثاني ، والذيل لبيان موضوع كل من الوقتين فالمرخص لهم بالوقت الثاني في حين أنه سائغ لهم إلّا أنه دون في الفضيلة لهم بالقياس إلى الأول ، هذا وعنوان الرخصة ظاهر في المقابلة للعزيمة .
--> ( 1 ) - أبواب المواقيت ب 13 / 13 . ( 2 ) - أبواب المواقيت ب 26 / 5 . ( 3 ) - أبواب المواقيت ب 26 / 1 .