الشيخ محمد السند

91

تفسير ملاحم المحكمات

في عليّ بن أبي طالب . فمن نهى تعالى عن ولايته وتولّيه ينهى عن الاستعانة والاستنصار به ، كقوله تعالى : ( لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ ) « 1 » . فهؤلاء الذين في قلوبهم مرض كانوا يجعلون ولاءهم السياسي لليهود والنصارى بغية الاستنصار والاستعانة والاستغاثة بهم إذا تصدّع كيان المسلمين ، فمن ثمّ الآيات تزجرهم عن ذلك ، وتبيّن أنّ مركز الولاء والتولّي هو للَّه ، ومن بعده للرسول ، ومن بعده لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وأنّ اللَّه ورسوله ووصيّه هم الذين يحتمى بهم ويستنصر بهم ويستغاث ويلاذ بهم ، لأنّ الرسول صلى الله عليه وآله ووصيّه عليه السلام أبواب اللَّه التي يلتجأ إليها ، وهو التجاء إلى اللَّه تعالى ، فأبواب الاستعانة باللَّه كما بيّنها اللَّه تعالى ، وهي من توحيده في الاستعانة لها مظاهر متعدّدة . وكقوله تعالى في الطرف الآخر : ( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ * لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ) « 2 » ) ، أيأنّ تولّي أولياء من دون اللَّه ومن دون من أمر اللَّه بولايتهم هو استعانة واستنصار بمن لا يضرّ ولا ينفع ، وهو خلاف توحيد اللَّه تعالى في الاستعانة . وكذا قوله تعالى : ( يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) « 3 » ،

--> ( 1 ) المائدة 51 و 52 . ( 2 ) يس 36 : 74 و 75 . ( 3 ) الدخان 44 : 41 .