الشيخ محمد السند

88

تفسير ملاحم المحكمات

في هذا النمط من العبادة إلّابالتوجّه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وأهل بيته ، لأنّهم الأبواب التي نصبهم اللَّه لعباده ، كما مرّ في الآيات . ويشير إلى ذلك كلّه قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ) « 1 » . وكذلك في العبادة ( بمعنى التولّي لصاحب الولاية ) ، فإنّه تعالى قد بيّن أنّ ولايته تعالى تنشعب وتتنزّل إلى ولاية رسوله وأوصيائه من أهل بيته عليهم السلام ، وحصر هذه الولاية بهم ، فقال تعالى : ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ) « 2 » ) ، فتوحيد اللَّه في الولاية التي هي ضرب من العبادة لا يتمّ إلّا بتولّي اللَّه ورسوله وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وولده الطاهرين . ولا يخفى أنّ هذه الضروب من العبادة وتوحيد اللَّه فيها من الطاعة والانقياد والتعظيم والتوجّه والتولّي إنّما هي ثابتة بالذات للَّه‌تعالى ، وثابتة بالتّبع لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله في المرتبة الثانية ، وثابتة لأوصيائه من أهل بيته في المرتبة الثالثة ، وهذا الثبوت له ولأهل بيته كأبواب وآيات إلهيّة ، وسبلٌ إليه تعالى ، وليسوا أنداداً من دونه تعالى ، لأنّ الندّ ومَن يكون من دون اللَّه هو الذي يصدّ عن سبيل اللَّه ويكون جبتاً أو طاغوتاً ، وأمّا من يصفه اللَّه تعالى بأنّه باب رحمته وسبيلًا إليه ، كما مرّ في الآيات السابقة ، فهؤلاء هم وجه اللَّه والسبيل إليه ، وصراط هدايته ، والأدلّاء عليه ، والهادين إلى رضوانه ، وهم الذين يسوقون عباده إلى عبادته .

--> ( 1 ) الأعراف 7 : 40 . ( 2 ) المائدة 5 : 55 و 56 .