الشيخ محمد السند

74

تفسير ملاحم المحكمات

فلا مجال لذلك التغاير ، وتكون إرادة العبد دائماً منطبقة مع الإرادة الإلهيّة ، فضلًا عن المشيئة الإلهيّة ، كما في قوله تعالى : ( بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) « 1 » وكما في قوله تعالى : ( ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) « 2 » ) . وكما في قوله تعالى : ( لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ) « 3 » . فهذا شأن أهل الجنّة بأنّ مشيئتهم وإرادتهم مرضيّة له تعالى ، وأمّا أهل النار فإنّهم بتوسّط ما يجري عليهم من ألوان العذاب فيوصفون بقوله تعالى : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ * عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ) « 4 » ، ووصفوا بأوصاف أخرى ، كما في قوله تعالى : ( وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ * تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ) « 5 » . وكذا قوله تعالى : ( لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ) « 6 » ، فيوم الدين هو يوم اللقاء ، وهو دار القرب الإلهي ، وليس يجوز فيها العصيان والتمرّد على المشيئة الإلهيّة ، وإن لم تنعدم إرادة المخلوق ، كما يشير قوله تعالى لإبليس عندما عصى الأمر بالسجود ، قال : ( فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها ) « 7 » .

--> ( 1 ) الأنبياء 21 : 26 و 27 . ( 2 ) التحريم 66 : 6 . ( 3 ) ق 50 : 35 . ( 4 ) الغاشية 88 : 2 و 3 . ( 5 ) عبس 80 : 40 و 41 . ( 6 ) إبراهيم 14 : 42 و 43 . ( 7 ) الأعراف 7 : 13 .