الشيخ محمد السند
53
تفسير ملاحم المحكمات
العقائد والمعارف فضلًا عن الآداب والمكارم . بل الحاجة والضرورة في المعارف أمسّ وأبين منها في الفروع ، لأنّ متعلّقها وموضوعها أمر خارج عن حيطة الحواسّ ، فمن الغريب تخصيص تلك الأدلّة والوجوه بالفروع أو تخصيص واستنتاج النتيجة بها ، وكان الذي أوهم ذلك هو وضوح لزوم حكم وإدراك العقل لمبدأ العقيدة كي يتمّ الإذعان بمؤدّى الوحي ، إلّاأنّ الصحيح أنّ ذلك هو في أسس العقائد دون التفاصيل المترامية ، بل دون جملة من الضروريّات العقائديّة . الخامس : أنّ للعقل مساحة بديهيّة ونظريّة ، وهو ما تقرّر من أنّ دائرة إدراك العقل والأحكام العقليّة تنقسم إلى بديهيّات ونظريّات ، وكلّ من الدائرتين على مراتب ودرجات ، فإنّ البديهيّات ليست على درجة واحدة من البداهة ، وكذلك الحال في المسائل النظريّة ، فتبدأ من البديهيّات الشديدة الوضوح إلى المتوسّطة إلى الأقل وضوحاً ، وكذلك النظريّات ، فإنّ منها ما يقرب من البديهيّات ، ثمّ كلّما ابتعدت المسألة وترامت عن البديهيّات ، ازدادت ولوجاً وإيغالًا في النظريّة في الابتعاد عن البديهيّات . فإدراكات العقل متوزّعة على هذه الدرجات والأنماط ، وقد حقّق أخيراً في المباحث العقليّة أنّ الدليل النظري في المسائل النظريّة هو بدرجة الظنّ ، وإن كان بصورة القطع والقالب اليقيني ، وكذا مادّةً ، ولا سيّما إذا تراها في النظريّة مبتعداً عن البديهيّات ، وعلى ذلك فالمساحة النظريّة اللّامتناهية تقصر إدراكات العقل عن استجلائها وإدراكها بتمامها ، كما يعجز في الوصول إلى معرفتها بدرجة اليقين ، وهذا هو شأن العقل البشري المحدود في المعارف أيضاً ، حيث إنّ أسس أصول العقائد يدركها العقل في البداهة أو بشيء من التأمّل والتدبّر ، وأمّا تفاصيل