الشيخ محمد السند
314
تفسير ملاحم المحكمات
ويسبحون في وسطها تلقائيّاً . فمع أهمّيّة هذا الوسط ، ومع أنّ الشريعة قد حصّنته بإقرار عقوبات الحدود والتعزيرات وقاية له ، إلّاأنّ إشاعة الأخبار السيّئة التي سمّاها القرآن تارة بالإفك وأخرى بالإرجاف وثالثة أنّه أمرٌ من الأمن الاجتماعي إلى غيرها من الأوصاف الأخرى ، هي من العوامل النافذة التأثير في هذا الوسط البيئيّ الاجتماعيّ ، ويستقرب وقوعه بسهولة وعفويّة . وفي الأحاديث تأكيد حثيث على أهمّيّة وخطورة الإعلام والإذاعة - إذاعة الأخبار - والإشاعة وتأثيراتها . فقد روى حذيفة بن منصور ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : شيء يقوله الناس : عورة المؤمن على المؤمن حرام . فقال : ليس حيث يذهبون ، إنّما عنى عورة المؤمن أن يزلّ زلّة أو يتكلّم بشيء يعاب عليه فيحفظ عليه ليعيّره به يوماً ما » « 1 » . وفي حديث آخر : « إنّما هو إذاعة سرّه » « 2 » ) . وروى البرقي عن أبي برزة ، قال : « صلّى بنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثمّ انصرف مسرعاً حتّى وضع يده على باب المسجد ، ثمّ نادى بأعلى صوته : يا معشر مَن آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ، لا تتّبعوا عورات المؤمنين ، فإنّه من تتبّع عورات المؤمنين تتبّع اللَّه عورته ، ومن تتبّع اللَّه عورته فضحه ، ولو في جوف بيته » « 3 » . وعنه : بسنده عن محمّد بن مسلم ، قال : « سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إنّ العبد
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 2 : 37 ، الباب 8 من أبواب آداب الحمّام ، الحديث 1 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : الحديث 2 . ( 3 ) المحاسن : 1 : 104 .