الشيخ محمد السند
308
تفسير ملاحم المحكمات
مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) « 1 » الإفك الإفك كما في « اللسان » : « الكذبة العظيمة » « 2 » ) ، وهو قلب الحقيقة ، كما في ( وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ) « 3 » ، ائتفكت : انقلبت ، كما في « مجمع البحرين » « 4 » ، أفّاك : انتحل صفة الغير لأغراض النصب والخداع . والإفك هو الكذب الذي قُلب فيه الأمر عن وجهه كما في « التبيان » « 5 » . ويتحصّل من هذه التعاريف : أنّ الإفك كذب من نمط ونوع خاصّ يتضمّن التزوير لأباطيل يتمّ بها قلب الواقع عن وجهه وخلق وجهٍ جديد وتدشين صورة أخرى ، فليس يطمس الحقائق فحسب ، بل يخلق بيئة تخيّليّة أخرى تعيش الوسط العامّ في ضمن مسار آخر ، ومن ثمّ فإنّ مادّة الإفك مرتبطة بالإعلام العامّ ، وأنّ الإعلام من شأنه خلق بيئات وهميّة وأجواء تخيّليّة بعيدة عن الواقع . ومورد نزول هذه الآيات هو الطعن والبهتان الذي الصق بمارية القبطيّة حيث أنجبت إبراهيم ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وبالتالي فالأمر يرتبط بقطب رحى الدين ومركز الحاكميّة والسلطة ، فالتزوير استخدم ومورس بتوسّط الإعلام العامّ ، وهو نوع من الحرب المستهدفة للهدف بآليات تصنع الرأي العامّ وتصوغه لإبادة شخصيّات محوريّة في أنظمة معيّنة وفي أبنية اجتماعيّة ، فمن ثمّ البحث في
--> ( 1 ) النور 24 : 11 - 21 . ( 2 ) لسان العرب : 10 : 291 . ( 3 ) النجم 53 : 53 . ( 4 ) مجمع البحرين : 1 : 81 . ( 5 ) تفسير التبيان : 7 : 414 .