الشيخ محمد السند
297
تفسير ملاحم المحكمات
بعد النبيّ صلى الله عليه وآله . ويمكن صياغة هذا البرهان ببيان آخر ، وهو أنّ النزعة الفطريّة الموجودة لدى البشر في مواصلة البحث والتنقيب العلميّ هو لأجل الوصول إلى قواعد عامّة ثابتة شاملة للمتغيّرات وتحكم بها الجزئيّات ، فنزعة البحث العلميّ أدلّ شاهد على إيمان البشر بالبداهة على وجود تلك القواعد ، وسعيه الحثيث للوصول إليها ، كما أنّ هناك نزعة أخرى ذاتيّة للبشر ، وهي إيمانه وقناعته باستمرار مسيرته العلميّة أبد الآبد ، وهذا يكشف عن دواء قصور القدرة البشريّة عن الإحاطة بالواقع مع أنّ هاتين النزعتين برهان لوجود الحقائق ، وأنّ صفة تلك الحقائق لا محدودة وغير منقطعة عند حدّ ، وإلّا لوقف مسير السير العلميّ في يومٍ ما . وهذا ما يكذّبه وجدان البشر ، فمن ثمّ هناك اضطرار إلى الهداية السماويّة في اكتشاف هذه الحقيقة اللا محدودة ، وكيفيّة التعامل معها ، ومن ثمّ جاء في النصوص أنّ مبدأ كلّ علم هم الأنبياء والأوصياء ، ولك أن تتمثّل في العلوم الأخرى ، فإنّ علم الرياضيّات - مثلًا - بما فيه من بديهيّات هي كفيلة لحلحلة كلّ مجهولات الرقميّة في مقادير أبعاد الكون وإن كان الوصول إلى تلك الحلول والنتائج ليس في قدرة البشر العادي ، مع أنّ الأجوبة مطويّة طيّاً في بديهيّات ذلك العلم بحيث لا يشذّ عنها أيمتغيّر بيئيّ في الظواهر الكونيّة ، فعموميّة تلك البديهيّات الشاملة لكلّ متغيّر أمر وشأن ، والقدرة على استخراج كلّ المتغيّرات منها أمر وشأن آخر . وعجز البشر عن استخراج تلك القواعد من البديهيّات لا يستلزم نفي وجود تلك القواعد وقابليّتها على الحلّ والإجابة على كلّ المسائل ، بل هذه الظاهرة