الشيخ محمد السند

284

تفسير ملاحم المحكمات

عَلَى النَّاسِ « 1 » . وغيرها من الآيات في السور الأخرى التي ذكرت هذا الوصف والمقام لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وبأنّه شاهد على جميع الشهداء ، وهو نظير ما في قوله تعالى : ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) « 2 » ) ، فهي شهادة على الأعمال لجميع الخلق . أمّا ارتباط مقام الشهادة على الأعمال بالإمامة لا بالنبوّة ، فلأنّ تعريف النبوّة هو في الهداية الإرائيّة ، أيالتي تتكفّل البيان وإراءة الطريق ، ومن ثمّ تسمّى بالنذارة والبشارة والإخبار عمّا سيقع . أمّا الإمامة ، فهي سلوك وحركة واتّباع من المأموم والإمام ، فتكون الهداية في الإمامة إيصاليّة ، أييأخذ بيد المأموم ويوصله إلى المطلوب ، فالأعمال وسيرها كسلوك قاصدٍ إلى الغاية والغايات ، فهو ممّا يرتبط بالإمامة والهداية الإيصاليّة ، وهو ما بيّن في قوله تعالى : ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) « 3 » . وليس المراد من هذه المقابلة نفي مطلق الهداية للنذارة والنبوّة ، كيف والحال أنّ النذارة تتضمّن الإراءة للطريق المطلوب والتحذير من جهنّم والدعوة إلى النجاة والجنان ، بل هذه الآية المتضمّنة للمقابلة تقتضي التقابل والتغاير بين الهداية الإرائيّة والهداية الإيصاليّة المعتضدة بقرينة السياق ، حيث أنّ في صدر الآية الحديث عن تحقّق الإيمان والاستجابة العمليّة من الكفّار ممّا هو مرتبط بالسلوك والأعمال والسير نحو المطلوب الذي هو متّصل بشؤون الإمامة .

--> ( 1 ) الحجّ 25 : 78 . ( 2 ) التوبة 9 : 105 . ( 3 ) الرعد 13 : 7 .