الشيخ محمد السند

272

تفسير ملاحم المحكمات

وقوله تعالى : ( وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ) « 1 » . وقوله تعالى : ( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ) « 2 » ) ، والنافخ في الصور هو إسرافيل بإذن اللَّه وأمر منه تعالى . وقوله تعالى في شأن عيسى : ( إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي ) « 3 » . ونظيرها في المفاد : ( وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) « 4 » . فاسند نفخ الروح في الموجود الحيّ تارة إليه تعالى ، وأخرى إلى إسرافيل ، وتارة إلى النبيّ عيسى في بعض الموارد ، والإسناد إليه تعالى بالأصالة ، وأمّا الإسناد إلى إسرافيل وإلى النبيّ عيسى عليه السلام فهو بالتّبع ، وإقدار وإذن من اللَّه تعالى ، وكذلك عنوان الخلق كقوله تعالى : ( هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ ) « 5 » .

--> ( 1 ) النمل 27 : 87 . ( 2 ) الحاقّة 69 : 13 . ( 3 ) المائدة 5 : 110 . ( 4 ) آل عمران 3 : 49 . ( 5 ) الحشر 59 : 24 .