الشيخ محمد السند
266
تفسير ملاحم المحكمات
والرسول عليهم شهيداً ( أيهم الذين دعا في شأنهم إبراهيم عندما قال له تعالى : ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) « 1 » ) ، وهم الذين دعا في شأنهم النبيّ إبراهيم أن يبعث سيّد الأنبياء فيهم ويعلّمهم الكتاب كلّه والحكمة ويزكّيهم ، فهم من ذرّيّة إبراهيم وإسماعيل وعلى صلة بخاتم الأنبياء ، كما يشير إليه قوله تعالى : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) « 2 » ) ، فهم امّة من ذرّيّة إبراهيم وإسماعيل لا كلّ ذرّيّة إسماعيل وكلّ قريش ، فهم المعنيّون بقوله تعالى في سياق تلك الآيات ، ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) ، أيالتي في قول إبراهيم وإسماعيل ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ) . وممّا يؤكّد أنّ المراد من ( المجتبون ) من ذرّيّة إسماعيل الذين دعا إبراهيم أن تكون الإمامة فيهم أيضاً ، وهم من قربى سيّد الأنبياء ، والذين أنذرهم بالإنذار الخاصّ دون الإنذار العامّ عامّة البشريّة . وممّا يفصح عن كون الامّة الوسط الذين هم الشهداء على الناس وعلى أعمالهم هم أهل البيت عليهم السلام ما تفيده آية التطهير ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) « 3 » ، وسورة الواقعة من قوله تعالى : ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) « 4 » ، حيث أنّ مسّهم واطّلاعهم على الكتاب المكنون في اللوح المحفوظ وهو الكتاب المبين الذي يستطر فيه كلّ شيء ، فما من غائبة في السماء ولا أكبر ولا أصغر إلّافيه ، ومن
--> ( 1 ) البقرة 2 : 124 . ( 2 ) الشعراء 26 : 214 . ( 3 ) الأحزاب 33 : 33 . ( 4 ) الواقعة 56 : 77 - 79 .