الشيخ محمد السند
258
تفسير ملاحم المحكمات
ولطائف دلائل الآيات كما تنبّه عليه روايات أهل البيت عليهم السلام تشير بشكل متّسق على أنّهم أرفع مقاماً من أصحاب الجنّة ، وأنّهم مشرفون مهيمنون على كلّ من الفريقين ( أيعلى أصحاب الجنّة وأصحاب النار ) ، وأنّهم يداينون كلّاً من الفريقين بالحساب ، وأنّ أصحاب الأعراف ولاة الحساب وديّانون يوم الدين ، وبهم يقام الجزاء لكلّ فريق يوم الجزاء . وبيان ذلك : أنّ الآيات الشريفة المتقدّمة بمناداة أصحاب الجنّة لأصحاب النار ، ثمّ تبيّن الآيات أنّ هناك حجاب بين الفريقين بقرينة : أوّلًا : وصف الرجال الذين هم على الأعراف أنّهم يعرفون كلّاً من الفريقين بسيماهم ، وهذا مقام رفيع ، وهو علم التَّوسُّم ، وأصحاب الأعراف هم المتوسّمون الذين أشير إليهم في قوله تعالى : ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) « 1 » ، ومعرفة كلّاً من الفريقين بسيمائهم يدلّ على أنّ الرجال الذين هم أصحاب الأعراف هم الشهداء على أعمال الناس ، أيأنّ لهم مقام الشهادة الذي أشير إليه في الآيات العديدة المتعرّضة للشهادة على الأعمال ، وسيأتي بيان هويّتهم بحسب الآيات الأخرى المشيرة إلى أنّهم أهل البيت عليهم السلام . وثانياً : إنّ في بيان أنّ المعرفة للفريقين بسيمائهم دلالة على أنّ الفريقين لمّا يدخلوا الجنّة والنار ، وإلّا لكانت المعرفة بمثواهم لا بسيمائهم ، أيأنّ هذا المشهد التي تتعرّض له الآيات هو قبل دخول الفريقين إلى الجنّة والنار ، أي مع كونهم في عرصات المحشر ، ولا ينافي ذلك قول أصحاب الجنّة لأصحاب النار في بدايات الآيات : ( أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ) ، وذلك لأنّ وجدان الوعد الإلهي حقّاً يتمّ بقيام القيامة والحشر ومشاهدة
--> ( 1 ) الحجر 15 : 75 .