الشيخ محمد السند

240

تفسير ملاحم المحكمات

وخلق عدوّنا من سجّين ، وخلق قلوب شيعتهم ممّا خلقهم منه وأبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إليهم لأنّها خلقت ممّا خلقوا منه ، ثمّ تلا هذه الآية : ( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) « 1 » » « 2 » ) . وهذه الرواية تبيّن تسانخ أرواح المؤمنين مع أبدان المعصومين ، وتسانخ أرواح الفجّار مع أبدان أئمّة النار ، ومن ثمّ تعكس المحبّة القلبيّة نمط تسانخ في الطينة والماديّة الروحيّة مع المحبوب ، ونحو ارتباط وثيق ، ومن ثمّ ورد : « من أحبّ عمل قوم اشرك في عملهم » « 3 » . وعلى أيّ تقدير ، ليس الحديث هاهنا عن بحث الطينة وأصل الخلقة ، وإنّما لبيان وساطة المقرّبين في الفيض الإلهيّ ، ولا يتوهّم بيان الطينة ونشأة الخلقة والروحيّة أنّ مقتضاها الجبر ، بل أنّها من باب بيان المقتضيات ، إذ معنى الاختيار ليس التفويض وإنّما أمرٌ بين أمرين . وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « السجّين الأرض السابعة ، وعلّيّون السماء السابعة » « 4 » . ومفادها أنّ البدن الاخرويّ للمؤمنين من السماء السابعة وهي علّيّون ، والبدن الاخرويّ للفجّار هي الأرض السابعة ، وهي سجّين ، وإطلاق القلب أو الروح على البدن الاخرويّ باعتبار أنّ تشفّف الجسد وتلطّفه تروّح ، والجسم اللطيف

--> ( 1 ) المطفّفين 83 : 7 - 10 . ( 2 ) الكافي : 2 : 3 ، الحديث 4 . ( 3 ) بشارة المصطفى : 126 ، الحديث 72 . مستدرك الوسائل : 12 : 108 ، الحديث 13648 . ( 4 ) تفسير القمّي : 2 : 404 .