الشيخ محمد السند

238

تفسير ملاحم المحكمات

عين الكافور وسقي الأبرار بمزاج منها . فقد روى الصدوق في « الأمالي » : بسنده عن سلمة بن خالد ، عن الصادق عليه السلام ، عن أبيه عليه السلام في قوله عزّ وجلّ : ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآيات ( إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ) « 1 » ، قال : هي عين في دار النبيّ صلى الله عليه وآله تفجّر إلى دور الأنببياء والمؤمنين » « 2 » ) . ورواه بطريق آخر : عن ابن عبّاس « 3 » ، ورواه الثعلبي في تفسيره ، كما حكاه عنه ابن بطريق في « العمدة » « 4 » . ولا يخفى أنّ التفجير وإن كان في دار الدنيا هو تشقيق الأرض ليجري الماء وتنبع العين ، إلّاأنّ الشأن في الدار الآخرة ليس كذلك ، حيث أنّ الأمور هي بمشيئة أهل الجنان توجد ، فتفجير عباد اللَّه المقرّبين هذه العين للأبرار يفيد أنّهم الموجدون لتلك العين ، لأنّ أحكام دار الآخرة أنّ الأشياء تحصل بالمشيئة ، فهم يوجدون هذه العين ويسقون الأبرار منها ممزوجاً ، ولا يخفى أنّ الشراب هو رمز لماء البقاء والحياة . وقد أشير إلى نظير هذا المعنى في سورة المطفّفين ، وقد مرّت الإشارة إلى التطابق في مفاد السورتين ، حيث بُيّن في سورة المطفّفين إشراف وعلوّ مقام المقرّبين على مقام الأبرار ، وأنّ الأبرار يشربون ويسقون من رحيق مختوم يمزج لهم فيه من تسنيم ، وأنّ التسنيم عين يشرب بها المقرّبون ، فشرابها لهم خالصة

--> ( 1 ) الإنسان 76 : 5 و 6 . ( 2 ) أمالي الصدوق : 333 ، المجلس 44 . ( 3 ) المصدر المتقدّم . ( 4 ) العمدة : 346 ، الحديث 668 . تفسير الثعلبي : 10 : 99 .