الشيخ محمد السند
235
تفسير ملاحم المحكمات
وعن الحكيم الترمذي في الرابع والأربعين ، وإن تمجمج وتلجلج شدقاه في قبول الحديث . ورواه الزمخشري في كشّافه « 1 » . وعن الواحدي في كتاب البسيط . وأمّا روايات أهل البيت عليهم السلام فهي مستفيضة ، بل متواترة في نزولها في أصحاب الكساء ، فقد روى الصدوق بإسناده : عن الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السلام في قوله عزّ وجلّ : ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) ، قال : « مرض الحسن والحسين وهما صبيّان صغيران ، فعادهما رسول اللَّه ومعه رجلان ، فقال أحدهما : يا أبا الحسن ، لو نذرت لابنيك نذراً للَّهإن عافاهما . فقال : أصوم ثلاثة أيّام شكراً للَّهعزّ وجلّ ، فكذلك قالت فاطمة ، وقال الصبيّان : ونحن أيضاً نصوم ثلاثة أيّام ، وكذلك قالت جاريتهم فضّة ، فألبسهما اللَّه العافية ، فأصبحوا صائمين وليس عندهم طعام ، فانطلق عليّ عليه السلام إلى جارٍ يقال له ( شمعون ) يعالج الصوف ، فقال : هل لك أن تعطيني جزّة تغزلها [ لك ] ابنة محمّد بثلاثة أصوعٍ من شعير . قال : نعم ، فأعطاه ، فجاء بالصوف والشعير فأخبر فاطمة عليها السلام فقبلت وأطاعت ، ثمّ عمدت فغزلت ثلث الصوف فأخذت صاعاً من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت خمسة أقراص ، لكلّ منهم قرص ، وصلّى عليّ عليه السلام مع النبيّ صلى الله عليه وآله ثمّ أتى منزله ، فوضع الخوان وجلسوا خمستهم ، فأوّل لقمة كسرها عليّ عليه السلام إذا مسكين واقف بالباب ، فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمّد ، أنا مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني ممّا تأكلون أطعمكم اللَّه على موائد الجنّة ، فوضع اللقمة من يده ،
--> ( 1 ) تفسير الكشّاف : 4 : 197 .