الشيخ محمد السند

229

تفسير ملاحم المحكمات

أو المشارطة ضمن العقد أو الالتزام بمحظوريّة المباحة ، فعلًا أو تركاً ، وإن لم ينسب الحظر والمنع إلى الشارع ؟ أييكون متعلّق الالتزام نفس الحذر والمنع لا الفعل والترك ؟ أو التزام الفعل المباح أو الترك المباح بنحو التأبيد ؟ أو التزام الفعل أو الترك ولو لمدّة محدودة ؟ قد يقال : إنّ التحريم إنّما يصدق فيما لو بني على الحرمة مع نسبتها إلى الشرع دون ما التزم بالحرمة والمنع والحظر ، مع الالتفات إلى عدم نسبتها إلى الشرع ، وإنّما يتبنّاها الشخص فيما بينه وبين نفسه ، أو يتبنّاها عرف خاصّ مع الالتفات إلى قطع نسبتها إلى الشارع ، فإنّ ذلك لا يكون تحريماً . فضلًا عمّا لو التزم بالفعل المباح أو الترك المباح بنحو التأبيد من دون تعلّق الالتزام بالحظر أو المنع كصفة للعمل ، فضلًا عن الصورة للشقّ الأخير ، وهو ما لو التزم الفعل أو الترك مدّة . ولكن الصحيح أنّ التحريم المنهيّ عنه لا يختصّ بما لو التزم بالحظر مع نسبته للشرع ، أيلا يخصّ النهي عن تحريم الطيّبات بالحرمة التشريعيّة ، بل يعمّ الحرمة والحظر والمنع المقطوع والمنفيّ نسبتها إلى الشارع . كما لا يختصّ بما لو كان هذا التبنّي للحرمة والمنع والحظر بما لو كان بتوسّط القسم أو العهد أو النذر ونحوها ، بل يشمل ما لو كان ذلك بتبنّي الشخص فيما بينه وبين نفسه بأن يجعل الحرمة من نفسه لنفسه من دون أن ينسبها إلى الشارع ، أو يجعل أصحاب عرف خاصّ أو مجتمع ، ذلك لأنفسهم من أنفسهم من دون أن ينسبه إلى الباري تعالى ، فإنّ الالتزام والتعهّد بالحظر والمنع أيضاً ينطبق عليه أنّه تحريم للطيّبات كما هو الحال في التقنينات وقوانين الأنظمة والدول الوضعيّة . ومنه يظهر أنّ التحريم ليس محصوراً في الإنشاء النظري للحرمة ، أو نسبتها