الشيخ محمد السند
208
تفسير ملاحم المحكمات
فمن رغب عن سنّتي فليس منّي ، وأنزل اللَّه : ( لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ) . فقالوا : يا رسول اللَّه ، إنّا قد حلفنا على ذلك ؟ فأنزل اللَّه : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم . . . ذلك كفارة أيمانكم ) » « 1 » ولا يخفى دلالة مواضع منها على المغايرة بين من قاموا بذلك وأمير المؤمنين ، مع أنّ أكثر الروايات الواردة في سبب النزول عامّيّة ، ومع أنّ أكثر رواياتهم لم تشتمل على ذكر اسم أمير المؤمنين . نعم ، قد مرّ في « تفسير القمّي » روايته ذلك عن الصادق عليه السلام ، وتحتمل الرواية للتقيّة كما هو معهود في جملة من الموارد من اتّقاء الصادق عليه السلام في نسبة فعل أو سيرة لأمير المؤمنين حسب زعم العامّة ، مع أنّ في روايات أخرى عنه عليه السلام نفى ذلك ، وأمّا رواية الطبرسي في « الاحتجاج » فهي عامّيّة أيضاً ، نعم وبقيّة الروايات من طرقنا مرسلة . وممّا يعضد ذلك ما روي من أنّ عثمان بن مظعون ، قال : « أتيت النبيّ صلى الله عليه وآله فقلت : يا رسول اللَّه ، ائذن لي في الترهّب . فقال : لا ، إنّما رهبانيّة امّتي في الجلوس في المسجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة . فقلت : يا رسول اللَّه ، أتأذن لي في السياحة ؟ قال : سياحة امّتي الجهاد في سبيل اللَّه . فقلت : يا رسول اللَّه ، أتأذن لي في الاختصاء ؟
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 2 من أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الحديث 9 ، عن المحكم والمتشابه : 91 .