الشيخ محمد السند
26
تفسير ملاحم المحكمات
ترسم وتأخذ موقعيّة من مواقع ومنازل القرآن الكريم بعد كون القرآن ذو منازل ومقامات تكوينيّة ، وسيأتي تفصيل ذلك لاحقاً ، والمتحصّل من الآيات والروايات السابقة عدليّة سورة الفاتحة لكلّ الكتاب العزيز ، ممّا يشير إلى جمع الكتاب العزيز كلّه فيها ، وهذا ما يشير إليه تسميتها بامّ الكتاب ، أيأصله ، ومن ثمّ لا يبعد أنّها تمثّل منزلة الكتاب العزيز في موقع امّ الكتاب في قوله تعالى : ( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) « 1 » ، فهي منزلة من ذلك الموقع ، كما أنّ هذا يعطي أهمّيّة لموقعيّة الفاتحة كمحور مهيمن في دلالتها ومؤدّياتها على سائر السور القرآنيّة ، وكما أنّ المحكمات لها أمومة على المتشابهات ، وتعطف المتشابهات على المحكمات ، وكذلك بقيّة السور ، لا بدّ أن يعطف مؤدّاها على مؤدّى سورة الفاتحة كمحو لها ، وهذا ممّا يعطي أهمّيّة الخوض في مفاد هذه السورة أو معانيها ونتفها وإشاراتها ولطائفها . كما أنّ ذلك الموقع مقدّر للبسملة أيضاً ، فإنّه إذا كانت البسملة أفضل آيات السورة فيعطي ذلك ما اشتهر من أنّ ما في الفاتحة مجموع في البسملة . وهذا مؤكّد بما مرّ في جزئيّة البسملة من كونها أعظم آية في القرآن . اعتراض وجواب وقد يعترض بأنّه قد روي أنّ سورة الفاتحة ممّا اختصّ اللَّه بها نبيّه محمّداً وعترته ، حيث أنّهم ورثوا الكتاب بعده ، ولم يعط اللَّه أحداً من أنبيائه ، إلّا سليمان ، فأعطاه منها البسملة ، وحينئذٍ إذا كانت البسملة جامعة لسورة الفاتحة ، وسورة الفاتحة جامعة للقرآن ، فقد أعطي القرآن لسليمان ، لا سيّما
--> ( 1 ) الرعد 13 : 39 .