الشيخ محمد السند
194
تفسير ملاحم المحكمات
ومن زمن سابق للاحق بحسب اختلاف العقول ودركها والأفهام ووعيها ، وقيام الدلائل وتنوّعها ، هذا فضلًا عن اختلاف واقع الأحوال وتجدّد الحكم الإلهي والتشريع ، ومن ثمّ ليس لأحد من هذه الامّة ولا لجيل أن يكتفي ويتّبع ما فعله الأوائل من صدر هذه الامّة إذا قام لديه الدليل والبيان والحجّة على لزوم منهاج هدى وتبيّن له سبيل الرشاد قصر عنه السابقون زمناً ، فبطلان التقليد أمام الدليل والدلائل يستلزم تكامل المعرفة الدينيّة وإن لم يدركها السلف السابق زمناً . جدليّة تكامل المعرفة الدينيّة وبطلان التقليد للسلف ومن ثمّ لا مجال لما يثار ويعترض على اتّباع أهل البيت وعلمائهم في العصر الراهن من أنّ مذهب أهل البيت عليهم السلام مرّ بأطوار وتطوّر ضمن مراحل إلى أن بلغ ما هو عليه الآن في الوقت الحاضر الراهن وأنّكم تبدّهون مسائل عقديّة لم تكن بتلك الدرجة من الوضوح عند أوائل الرواة والأجيال التي تربّت في كنف الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام ، فكيف تشيّدون معارف ومعالم في العقائد لم يعهدها أولئك الرواة ، ومن ثمّ تنبري دعوات وإثارات إلى نبذ هذه المعارف والمفاهيم العقديّة ، كلّ ذلك تحت وطئة أنّ الأمم السابقة من أتباع أهل البيت عليهم السلام ومن المسلمين لم يعهدوا ولم يألفوا مثل هذه الأمور ، ورغم أنّ هذه المقالة مدحوضة : بلوغ بعض أصحابهم عليهم السلام ذورة المعرفة أوّلًا : بوجود فئات وعيّنات في الأجيال الأولى منذ صدر الإسلام كانت تعي وتتفهّم عمق المعارف وغور المفاهيم ، كسلمان وأبي ذرّ والمقداد ميثم التمّار ورشيد الهجري وجابر بن يزيد الجعفي ، وأمثالهم ، وكانت هناك إرهاصات قد توصم بالإفراطيّة وقد اتّهمت ورميت بالغلوّ والتأليه ، حتّى أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال