الشيخ محمد السند

191

تفسير ملاحم المحكمات

فوق كلّ شيء ، وهو القادر على كلّ شيء ، ولا يعجزه شيء ، فكيف لا ينقاد إلى مقامه تعالى ويتّبع مقام من دونه . فإذا قوبل بين الحجّتين ورتبة الولايتين والمقامين ، واتّبع الأدنى السابق وترك الأعلى اللاحق كان تقليداً مذموماً واتّباعاً واحتجاجاً امّة قد خلت لها ما كسبت ، ولا يبرّر ما يكسبه المرء في ظرفه الراهن من لزوم وضرورة الاستناد إلى الحجّة الأبلغ ، وهذا المعنى فيه تعميم لمعنى التقليد لكلّ متاركة للأدلّة البالغة وإن كان باتباع الحجج الأدنى السابقة فإنّ الاتّباع من دون الأدلّة البالغة أبين تقليداً ويعمّه ذم التقليد . التدافع بين تفسيري الآية فهناك بون شاسع بين المعنى الذي ترمي إليه الآية وبين المعنى الذي شيّده بنو اميّة لتحريفها ، فإنّ المعنى الذي صاغوه يرسم للُامم السابقة حصانة عن النقد وعن الفحص والتفتيش والمحاسبة والتمحيص والغربلة ، كما يوجب تلميع السالفين بالنعوت الجميلة ، وإضفاء الحجّيّة لهم من دون سبر وغور في الأدلّة . وهذا على الطرف النقيض تماماً من معنى الآية التي هي في صدد بيانه من نبذ التقليد والاتّباع من دون دليل ، حتّى أنّ الآية صاعدت من عموم المعنى إلى تطبيق التقليد حتّى على اتّباع الأنبياء العظام في قبال ما هو أبلغ وأبين من الأدلّة والبراهين الإلهيّة ، وهو خاتم وسيّد الأنبياء ، فكيف الحال بمن دونهم . وجوب التمحيص في سيرة الأنبياء فضلًا عن غيرهم بل إنّ القارئ لسياق الآيات يشاهد بإلحاح تعليمها وحثّها على الفحص عن حقيقة أحوال الأنبياء العظام ، وما كانوا عليه ، وعدم الاكتفاء بما يزعمه