الشيخ محمد السند

187

تفسير ملاحم المحكمات

الشريعة الجديدة ، ثمّ تتابع الآيات : ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ . . . وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ ) « 1 » . وفي هذه الآيات تخطئة لأهل الكتاب في حصرهم الهداية بشريعتهم ، وذلك تخطئة لهم في التخاصم الدائر بينهم ، وهذا ببيان قاعدة في النجاة ، وهي التسليم للَّه تعالى مع الإحسان ، أيأنّ صراط الهداية واحد ، وهو الدين الواحد الذي اتّفقت عليه وبعثت به جميع الأنبياء والمرسلين ، وهو التسليم للَّه‌تعالى والعمل بالمحاسن ، وإن اختلفت شرائعهم ومناهجهم . ثمّ تتابع الآيات في قوله تعالى : ( وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ) « 2 » ) . ثمّ تستعرض الآيات ملّة إبراهيم ودينه ، وأنّه كان دين الإسلام ، وكذلك إسماعيل ، وأنّه وصيّة إبراهيم لبنيه ، كما أنّ دين الإسلام وصيّة يعقوب لبنيه ، ثمّ قوله تعالى : ( أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا

--> ( 1 ) البقرة 2 : 109 - 113 . ( 2 ) البقرة 2 : 120 .