الشيخ محمد السند

169

تفسير ملاحم المحكمات

حثّ القرآن على تقصّي حقائق التاريخ أوّلًا : إنّ القرآن الكريم لم يفتأ يقصّ على البشر أحوال الأمم السابقة ، الصالحة والطالحة ، وما جرى من شؤونهم واختلافهم من عهد آدم ، وما جرى بين هابيل وقابيل ، وما جرى من الفراعنة وأصحاب الأخدود ، وقوم عاد وثمود ، وما كانوا عليه من شنيع الأفعال ، فهذا دأب القرآن في تقصّي سجلّات الأفعال لتكون عبرة للبشر كي لا يقعوا مواقع الظالمين وأهل القبائح ، وليتأسّوا بأهل الحقّ والصلاح ، ويستقيموا كاستقامتهم ، فكيف يتوهّم أنّ القرآن يدعو إلى عدم الاعتبار والاتّعاظ بالأمم السابقة ، بل ها هو قوله تعالى : ( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) « 1 » . قوله تعالى : ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا . . . ) « 2 » ) . وقوله تعالى : ( تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها . . . ) « 3 » . وقوله تعالى - في شأن أهل الكهف والذين اعتدوا عليهم - : ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ . . . ) « 4 » . وقوله تعالى : ( كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ . . . ) « 5 » .

--> ( 1 ) يوسف 12 : 111 . ( 2 ) يوسف 12 : 3 . ( 3 ) الأعراف 7 : 101 . ( 4 ) الكهف 18 : 13 . ( 5 ) البقرة 2 : 99 .