الشيخ محمد السند

152

تفسير ملاحم المحكمات

المعلَم الخامس : في نهج المعرفة القرآنيّ شرطيّة العبادة في قوّة الإدراك والبصيرة حيث أنّ هاتين الجملتين في الآية من إقامة الصلاة والإنفاق ، كما مرّت الإشارة إليه وردتا في سياق تعريف المتّقين ، وبيان التقوى التي توجد الأهليّة لإدراك الهداية القرآنيّة ومعرفتها ، ففي هاتين الجملتين بيان لارتباط السلوك الروحيّ للإنسان في ضمن برنامج ونظام الصلاة وارتباطه بقوّة إدراك الإنسان للحقائق ، وقد نقل عن كثير من المحقّقين أنّهم كانوا إذا استعصت عليهم المسائل تنفّلوا بركعات بغية أن تنحلّ لديهم عُقد المسائل العلميّة . والحاصل : أنّ ما للصلاة من خواصّ من أنّها تنهى عن الفحشاء والمنكر في قوله تعالى : ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) « 1 » ، وكذلك في قوله تعالى : ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) « 2 » ) ، وأنّها معراج وعروج المؤمن ، فإنّ لتهذيب قوى النفس الأثر البالغ في عدم مشاغبتها للعقل ، والأثر البالغ لعدم تعصّي النفس وتمرّدها ، وعدم جحودها أمام الحقائق . ومن ثمّ أخفقت المدارس المنطقيّة الكثيرة في عصمة الفكر الإنسانيّ ، حيث أغفلت التهذيب الأخلاقي ، أو أغفلت البرنامج الأمثل في تهذيب الأخلاق الذي هو الصلاة ، ومن أهمّ خواصّ الصلاة إيجابها للذكر ، والذكر هو من أهمّ معالم نهج القرآن الكريم ، كما يشير إليه قوله تعالى : ( وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ) « 3 » .

--> ( 1 ) العنكبوت 29 : 45 . ( 2 ) طه 20 : 14 . ( 3 ) يس 36 : 69 .