الشيخ محمد السند
128
تفسير ملاحم المحكمات
هذا الكتاب ، وهو القرآن الكريم « 1 » ، وعلى ضوء هذا المعنى يكون معنى لا رَيْبَ فِيهِ هو التأكيد على أنّ ما أنبأت به الرسل هو نفس هذا القرآن الكريم ، وهذا المعنى متّجه ومتّسق مع ترتيب لفظ الآية . 2 - أن تكون الإشارة إلى المقام الغيبيّ المكنون في القرآن الكريم الذي أشير إليه بقوله تعالى : ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ * أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ) « 2 » ) ، فتشير هذه الآية من سورة الواقعة إلى وجودٍ علويّ ملكوتيّ للقرآن الكريم في كَنٍّ لا يرقى إليه البشر إلّا المطهّرون ، وأنّ المصحف الشريف بسوره وآياته تنزيل من ذلك الموقع ، فللقرآن الكريم منزلتان ومقامان أو منازل ومقامات كما يظهر من سور أخرى ، جملة منها علويّة ، وبعض منها نازلة في متناول أيدي الناس ، ثمّ تؤكّد الآيات أنّ هذا الحديث عن تعدّد مقامات القرآن الكريم لا يداهن فيه ولا يستراب ، فهناك نحو تطابق بين هذه الآيات من سورة الواقعة والآية في المقام . وبالجملة ما يشير إلى وجود مقامات علويّة غيبيّة للقرآن الكريم آيات كثيرة ، كقوله تعالى في سورة المعارج : ( وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ * بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) « 3 » ، والتوصيف بالمجيد والمجد يقارب التوصيف بالكرامة ، وهما وصفان للمقام الغيبي للقرآن ، كما أنّ المحفوظ معنىً يقرب من المكنون ، فهو وصف له بلحاظ ذاك المقام . ومنها : ما في جملة من السور العديدة من وصف القرآن بالكتاب المبين ،
--> ( 1 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : 63 . ( 2 ) الواقعة 56 : 77 - 81 . ( 3 ) البروج 85 : 20 - 22 .