الشيخ محمد السند

115

تفسير ملاحم المحكمات

بين ظاهر الإقرار بالدين لسانا واعتناقه بحقيقة الإيمان بهذا التصنيف والتقسيم تثبته آيات في سور عديدة ، كقوله تعالى : ( قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) « 1 » ، كما يأتي الإشارة إليها في محلّها إن شاء الله . وأن النجاة هو بالإيمان لا بصرف ومجرّد الإقرار بالإسلام في ظاهر اللسان ، هذا المفاد هو الآخر مقرّر في جملة من السور ، كقوله تعالى : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ) « 2 » ) . المغضوب عليهم والمرضيّ عنهم ولا يخفى أن هذه السورة الشريفة أيضا تشير إلى تصنيف في هذه الامّة ولأهل هذه الامّة والملّة ، أن من اتّبع الصراط المستقيم منهم وائتم بأصحاب الصراط ، فهو من المرضيّ عنهم ، وأن هناك من الامّة من يعند ويعاند اتّباع ذلك الصراط ، فهو من المغضوب عليهم ، كما أن هناك فئة ثالثة وهي التي ليس لديها لجاج وخصام مع أصحاب الصراط المستقيم الهادين له ، ولكنّها لم تهتد ولم تعرف صراط الحق المستقيم وأهله ، والذي يفصح عن هذا التقسيم الثلاثي أن الآيتين الأخيرتين في السورة أوردت عنوان الهدآية لمن اهتدى وعرف الصراط المستقيم وسلكه ، وأنّه يوجب رضى الرب ، ويقابله من عرف صراط الحق المستقيم ، إلّا أنّه لم يتّبعه ، وعنده وعدل عنه إلى غيره ، فهذا أقيمت عليه الحجّة بالمعرفة ،

--> ( 1 ) الحجرات 49 : 14 . ( 2 ) طه 20 : 82 .