محمد بن جرير الطبري
92
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بتركك إياه وميلك إلى عبد من عبيده ! فكتب اليه قوهيار : قد غلطت في أول الأمر ، وواعدت الرجل ان أصير اليه بعد غد ، ولا آمن ان خالفته ان يناهضنى ويحاربني ، ويستبيح منازلي وأموالي ، وان قاتلته فقتلت من أصحابه ، وجرت الدماء بيننا وقعت الشحناء ، ويبطل هذا الأمر الذي التمسته . فكتب اليه احمد : إذا كان يوم الميعاد فابعث اليه رجلا من أهل بيتك ، واكتب اليه انه قد عرضت لك عله منعتك من الحركة ، وانك تتعالج ثلاثة أيام ، فان عوفيت والا صرت اليه في محمل ، وسنحمله نحن على قبول ذلك منك ، والمصير في الوقت . وان أحمد بن الصقير ومحمد بن موسى بن حفص كتبا إلى الحسن بن الحسين وهو في معسكره بطميس ينتظر امر عبد الله بن طاهر وجواب كتابه بقتل سرخاستان وفتح طميس ، فكتبا اليه ان اركب إلينا لندفع إليك مازيار والجبل ، والا فاتك ، فلا تقم ووجها الكتاب مع شاذان بن الفضل الكاتب ، وامراه ان يعجل السير . فلما وصل الكتاب إلى الحسن ركب من ساعته ، وسار مسيره ثلاثة أيام في ليله ، حتى انتهى إلى ساريه ، فلما أصبح سار إلى خرماباذ - وهو يوم موعد قوهيار - وسمع حيان وقع طبول الحسن ، فركب فتلقاه على راس فرسخ ، فقال له الحسن : ما تصنع هاهنا ! فما يؤمنك ان يبدو للقوم ، فيغدروا بك ، فينتقض عليك جميع ما عملت ارجع إلى الجبل ، فصير مسالحك في النواحي والأطراف ، واشرف على القوم اشرافا لا يمكنهم الغدر ، ان هموا به . فقال له حيان : انا على الرجوع ، وأريد ان احمل اثقالى ، وأتقدم إلى رجالي بالرحله ، فقال له الحسن : امض أنت ، فانا باعث باثقالك ورجالك خلفك ، وبت الليلة بمدينه ساريه حتى يوافوك ، ثم تبكر من غد ، فخرج حيان من فوره كما امره الحسن إلى ساريه ، ثم ورد عليه كتاب عبد الله بن طاهر ان