محمد بن جرير الطبري

7

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الجزء التاسع سنه 219 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثم دخلت سنه تسع عشره ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر خلاف محمد بن القاسم العلوي فمن ذلك ما كان من ظهور محمد بن القاسم بن عمر بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب بالطالقان من خراسان ، يدعو إلى الرضا من آل محمد ص ، فاجتمع اليه بها ناس كثير ، وكانت بينه وبين قواد عبد الله بن طاهر وقعات بناحيه الطالقان وجبالها ، فهزم هو وأصحابه ، فخرج هاربا يريد بعض كور خراسان ، كان أهله كاتبوه ، فلما صار بنسا ، وبها والد لبعض من معه ، مضى الرجل الذي معه من أهل نسا إلى والده ليسلم عليه ، فلما لقى أباه سأله عن الخبر ، فأخبره بأمرهم ، وانهم يقصدون كوره كذا ، فمضى أبو ذلك الرجل إلى عامل نسا ، فأخبره بأمر محمد بن القاسم ، فذكر ان العامل بذل له عشره آلاف درهم على دلالته عليه فدله عليه ، فجاء العامل إلى محمد بن القاسم ، فأخذه واستوثق منه ، وبعث به إلى عبد الله بن طاهر ، فبعث به عبد الله بن طاهر إلى المعتصم ، فقدم به عليه يوم الاثنين لأربع عشره ليله خلت من شهر ربيع الآخر ، فحبس - فيما ذكر - بسامرا عند مسرور الخادم الكبير في محبس ضيق ، يكون قدر ثلاث أذرع في ذراعين ، فمكث فيه ثلاثة أيام ، ثم حول إلى موضع أوسع من ذلك ، واجرى عليه طعام ، ووكل به قوم يحفظونه ، فلما كان ليله الفطر ، واشتغل الناس بالعيد والتهنئه احتال للخروج ، ذكر انه هرب من الحبس بالليل ، وانه دلى اليه حبل من كوه كانت في أعلى البيت ، يدخل عليه منها الضوء ، فلما أصبحوا أتوا بالطعام